تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - سورة يس(٣٦) آية ٣٦
و بلوغ الإنسان اليه بوسيلة العلوم و التفكرات، جهلا بأن هذا البلوغ هو الغرض الأعلى و الغاية القصوى في إرسال الأنبياء و انزال الكتب عليهم من السماء.
و تلخيص القول أن الله تعالى كما يصور الجنين بصورة الحيوانية المرتبة على نطفة سقطت من الأب في الرحم بتدبير الأربعينات، فكذلك إذا سقطت من صلب نبّوة الأنبياء و ولاية الأولياء نطف العقائد الايمانية في أرحام نفوس أهل الايمان بتربية تصرفات المعلمين و المشايخ، فالله تعالى يحّولها من حال الى حال، يكملها بكمال بعد كمال، و يقلّبها من مقام الى مقام، حتى ينتهي الى كمال التهيّؤ و الاستواء، فيخلق بقدرته و هدايته في رحم النفوس (النفس- ن) صورة وليد القدس و طفل خلفاء الله في أرضه، على الوجه الذي يليق لتحمّل الامانة حسب ارادة الله و مشيّته لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [٣/ ٦] فيستحق الآن أن ينفخ فيه الروح المختص بأنبيائه، و أوليائه، و هو الروح القدسي الذي هو مجعول القائه و صورة كتابته، كقوله:
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [٤٠/ ١٥] و كقوله: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [٥٨/ ٢٢].
و لهذه الفائدة العظيمة و النعمة الجسيمة أهبط الأرواح من أعلى عليين القرب الى أسفل سافلين البعد كما قال: اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [٢/ ٣٨] فإذا نفخ فيه الروح القدسي يكون آدم وقته، فيسجد له بالخلافة الالهية الملائكة كلهم أجمعون، تفهّم إن شاء الله و تنبه.
و المحجوب عن غير هذا العالم كالظاهريين فسر ما لا يعلمون بأزواج من الحيوانات العفنيّة و الجمادات المعدنيّة التي لم يجعل الله للبشر طريقا الى