تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - سورة يس(٣٦) آية ٣٦
لان الأنواع المتكثرة الافراد، الحاصلة بالقوة و الاستعداد، الناشية في سلسلة العائدات الى الباري تعالى، المتعاكسة في الوجود لسلسلة الباديات منه: لا بد لوجودها من مادة تقبل تكثر نوعيتها و تعدد أفرادها.
و ذلك لان التكثر في ماله حد نوعي و تأحّد طبيعى يحتمل بحسب الفرض أن يكون اما بالماهية او لازمها أو عارضها، و القسمان الأولان يوجبان انحصار النوع في شيء واحد و هو خلاف المفروض، فتعيّن القسم الثالث، فلا بد من مادة قابلة- ينفعل عن الفاعل البري عن التغيّر أحوالا و أغراضا حادثة يحتاج في حدوثها و تجددها الى قوة انفعالية و حركات استعدادية سفلية تابعة لحركات و محصّلات فلكية لأغراض علوية، تلحق تلك الحركات الى فاعل غير متناهي القدرة في التأثير و قابل غير متناهي القوة في الانفعال، فينفتح أبواب نزول الرحمة و الخيرات، و أسباب ورود النعمة و البركات، لقوله تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١٤/ ٣٤] و قوله: لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي [١٨/ ١٠٩] الاية.
و هي على كثرة أفرادها و أنواعها منحصرة في ثلاثة أجناس ١١:
أولها: ما لا شعور لها، و لا نفس حساسة فيها في حد حقيقتها، و هي مما تنبت من الأرض، و المراد منها ما يندرج فيه المعادن و النباتات، إذ جميعها «مما يخرج من الأرض» و ينشأ منها.
و ثانيها: ما له نفس شاعرة مريدة للحركات اقداما و احجاما، جلبا و دفعا، طلبا و هربا، شهوة و غضبا، و لا يخلو منه حيوان إذ أدنى مراتب الحيوانية فيما له قوة اللمس، و هذه القوة موجودة لكل حيوان حتى الدود و الخراطين، التي تكون في الطين فإنها إذا غرز فيها ابرة انقبضت للحرب، لا كالنبات فانه