تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٤ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
يفضى الى بعض، اما بواسطة او وسائط، حتى ينتهي الى العلم الالهي، فكلما كانت الوسائط بينه و بين معرفة اللّه أقل كان أفضل.
و أما الأحوال، فيعنى بها أحوال القلب من تصفيته و تطهيره عن شوائب الدنيا و شواغل القلب، حتى إذا اطهر و صفا اتضح له حقيقة الحق، فإذا فضايل الأحوال بقدر تأثيرها في إصلاح القلب و تصفية لوحه لان يحصل له المعارف الالهية، و هكذا يترتب الاعمال في تأكيد صفاء القلب و جلب الأحوال و دفع الحجب و الظلمات المانعة عن المكاشفات عنه.
فكما أن الحالة القريبة أو المقربة من صفاء القلب أفضل مما دونها لا محالة فكذا الاعمال بحسب مراتبها في التأثير في صفاء القلب و الدفع لما يجذبه الى زخارف الدنيا، و الطاعة و المعصية عند المتحققين بالعقائد الشرعية و القواعد الدينية اسمان موضوعان لباعث صفاء القلب و باعث كدورته و ظلمته على درجاتها، إذ المعاصي من حيث التأثير في ظلمة القلب و قساوته تكون كبيرة و صغيرة متفاوتة جدا، و كذا الطاعات في تنوير القلب و تصفيته و ترقيقه، فدرجاتها بحسب تأثيراتها، و ذلك يختلف باختلاف الأحوال.
فان قلت: فقد حث الشرع على الاعمال و بالغ في ذكر فضلها.
قلنا: ان الطبيب إذا أثنى على الدواء لم يلزم منه أن الدواء مراد لعينه و لا على أنه أفضل من الصحّة و الشفاء الحاصلين به، و لكن الاعمال علاج لمرض القلوب و مرض القلب مما لا يشعر به غالبا، فالحث على الاعمال يوجب أقدام العباد عليها، و لكل عمل خاصية في القلب، فيترتب على فعل الحسنات و ترك المحظورات ما هو مقصود الشريعة من تصفية الباطن، الموجبة لسياق الخلق الى جوار اللّه و معرفته و قربه.