تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٩ - سورة يس(٣٦) آية ٢٨
وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ اشعار لطيف بثبوت ضابطة كلية و قانون الهى في إهلاك كل طائفة من الكفرة الفجرة بسبب مخصوص، يعنى أن انزال جنود من السماء و ألوف من الملائكة لانتصار خاتم الأنبياء مما لا يؤهله غيره، و العقوبة بها لا يناسبه الا أعدائه، الذين هم أعند الناس للحق و أجحدهم للحكمة و المصلحة.
و ذلك لان نزول العذاب و القهر على الأمم المكذبة من آثار غضب نبيهم و تأثير قوة قهره بحسب اتصافه بصفات اللّه، و النبي الخاتم هو صاحب المقام الجمعى و المتصف بجميع صفات اللّه المتخلق بأخلاقه كلها، فله جميع أسمائه و الملائكة و فنونها و شعبها مظاهر أسمائية، فلما كان تأثير ذاته الكاملة بجميع الأسماء، كانت الملائكة نازلة بحسب تلك الأسماء و تأثيراتها، فيعينونه و يمدونه و أما سائر الأنبياء فلما كان اتصافهم ببعض الأسماء كان لا ينزل من قهرهم الا بعض الملائكة بحسب حالهم و قوة تأثير كمالهم.
و هاهنا دقيقة ينبغي أن لا تغفل عنها، و هو أن التأثير بجميع الأسماء حتى أسماء اللطف و الرحمة لا ينافي الغضب بها و نزول العذاب بحسبها و بأيدي مظاهرها التي هي ملائكة الرحمة، و ذلك لان النفوس الشقيّة الضالة مما يتأذى و يتعذب بالرحمة و الهداية أكثر مما يتضرر بالغضب و النقمة، كمثال الجعل و رائحة المسك- فافهم و اغتنم.
فمعنى الاية: ان انزال جنود الملائكة من الاجرام الفلكية من الخصائص العظيمة التي لم أفعله و ما كنا نفعله لغيرك فضلا لحبيب النجّار غضبا على قومه.
ثم بين سبحانه أن بأي شيء إهلاكهم، ليعلم المتفكر المتدبر من كيفية