تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦ - تفسير القران الكريم سورة يس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحانك سبحانك من مبدع أفاد بالهيّته وجود الجواهر القادسات، و أجاد بحكمته صور حقائق الماهيّات، فكتم في حجب الجبروت و مكامن الملكوت ما كتم و ستر، ثم كشف عن مكنونات علمه و قدرته و أظهر أجمل الأشياء في قضائه السابق أولا ثم فصّل و قدر، و أنشأ مفردات الوجود و مبسوطاطها و مركّباتها و محسوساتها في دفاتر استعداداتها و سجلات دورات أزمنتها و أوقاتها و الواح أرقام تشكّلاتها و هيئاتها على وفق ما كتب يمينه و صورها في الرقم الاول و القضاء المجمل من كتابه المبين و لوحه المحفوظ عن مس الشياطين، المكنون عن الحواس و العيون، الذي لا يمسّه الا المطهرون عن أدناس الوساوس و الأوهام، و الأفكار المتعلّقة بعوارض هذه الأجسام و هيئات عالم الظلام.
فكتب حروف الكائنات على صفحات القابليات بمداد الهيولى- التي هي كالبحر المسجور- و أنشأ منها معاني كلمات اللّه الروحانية التي ما نفدت و لو نفد البحر قبل أن تنفد كلماته في يوم النشور، و خلق منها صور المركّبات الثلاثة عند ما اعتدل مزاج المفردات، و استكمل و سقط بالتّصفية عن لبابها القشر و خرج بالتنقية عن صافها العكر.