تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - و قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ١٧
و قوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣/ ٣١] و قوله:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٢١/ ١٠٧] و قوله: نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ [٥/ ١٥] كان المراد به باطنه بحسب مقامه المحمود الموعود له في قوله:
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [١٧/ ٧٩].
اللهم اجعلنا من التابعين له، الواردين معه و مع أهل بيته المقدسين الحوض، المحشورين معهم، الواقفين تحت لوائهم.
و قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ١٧]
وَ ما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٧)
تحذير شديد إياهم و الزام بليغ لهم، و جواب على نمط آخر عن كلامهم يناسب جمهور الناس.
و وجه الاحتجاج ٢ بهذا القول عليهم بعد القول الاول المناسب للخواص:
أن وجوب النظر أمر عقلي، كل عاقل يعلم من نفسه بحسب الغريزة العقلية التي أعطاه اللّه، و الفطرة الاصلية التي فطر الناس عليها، و يكون حجة اللّه على خلقه و القاضي بينه و بينهم أن شكر المنعم واجب، لان في إهماله خطر سوء العاقبة و في فعله الامن و السلامة، و العاقل لا يختار الخطر على الامن، و لا يرجح احتمال الضرر على تيقّن السلامة.
نعم، ربما يغفل عن مقايسة الجانبين و يذهل عن تصور الطرفين لشدة توغله في الشواغل، فيحتاج الى منبّه، و اللّه تعالى لغاية رحمته على عباده بعث الرسل اليهم من خارج، بعد أن أعطاهم عقلا من داخل، لينبه تلك الرسل عقولهم عن نوم الغفلة و رقدة الجهالة و سنة التقليد، و لذا قيل: «العقل شرع من داخل و الشرع عقل من خارج» فلو لم يكن اللّه قد أفاض في الداخل العقول لما كانت