تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - سورة يس(٣٦) آية ١٦
الى الصور الحسية.
و كما أن الهيولي واحدة نوعية متماثلة في جميع الطبائع بحسب جوهريتها الاولى متخالفة الجواهر بانضمام الصور المقومة ايّاها جوهرية ثانية فكذلك النفوس الانسانية بحسب فطرتها الاولى متماثلة متحدة النوع، و بحسب ما يخرج من القوة الى الفعل من الملكات و الأخلاق الحاصلة لها من تكرر الاعمال و الافعال متكثرة الأنواع، يناسب كل نوع منها لنوع من تلك الملكات و الأخلاق، و لحيوان غلب عليه ذلك الخلق، فيحشر على صورته لكونها على صفته.
فعدد الحيوانات الحاصلة من الإنسان في النشأة الثانية بحسب النوعية اكثر من عدد أنواع الحيوانات في هذا العالم، لأنه سيظهر منها في القيامة أقسام من الحيوانات لم يعهد مثلها في هذه الدار، لحصولها بالمسخ الحاصل لبعض النفوس من امتزاج أوصاف حيوانات متعددة اجتمعت في باطنها و رسخت بكثرة الاعمال المؤدية اليها بطول الزمان، او بشدة التعلق من تلك النفوس بفنون دواعي تلك الحيوانات و أغراضها و مقاصدها،
فحشرت هي في القيامة على صورة تحسن عندها القردة و الخنازير- كما ورد في الحديث عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله و سلم-.
و التناسخ بهذا المعنى ثابت عند أئمة الكشف و الشهود، مصرح به في مواضع من الكتاب و الحديث، و على هذا المعنى يحمل كلام أساطين الحكماء المتقدمين، القائلين بالنقل، لا على تعلق النفس من بدن عنصرى الى بدن آخر، لنهوض البرهان القطعي من العرشيات التي ألهمنى اللّه تعالى بها بفضله و كرمه على استحالته، و قد أوردناه في كتاب المبدإ و المعاد و أولئك الأقدمون أجل شأنا من أن يغفلوا من مفسدة القول بالتناسخ، بل مقصودهم