تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣ - المسألة الاولى في معنى الامر
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٨٢]
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)
في هذه الاية مسائل:
المسألة الاولى في معنى الامر
قيل: «الامر» هاهنا بمعنى الشأن «إِنَّما أَمْرُهُ» اى: انما شأنه «إِذا أَرادَ شَيْئاً» و دعاه داعي حكمته و مصلحته الى تكوينه «أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» و لا بأس عليك ان تحمل «الامر» هاهنا على ما يرادف معنى الحكم الانشائي و الامر التكويني فان الامر من اللّه كباقي أقسام كلامه على ضربين:
أحدهما ما هو بمعنى التكوين و الإنشاء المطلق.
و الثاني هو بمعنى طلب الفعل من العبد، و هو الامر التشريعي.
و من القبيل الاول: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [٢١/ ٦٩] كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [٢/ ٦٥] كُونُوا حِجارَةً [١٧/ ٥٠].
و من قبيل الثاني قوله تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [٤/ ١٣٥].
و المخاطب بالأمر التكويني و الخطاب الايجادي لا يكون إلا ذوات الماهيات المجعولة، المستعدة لسماع قول الحق بآذانهم السمعية، الواعية المطيعة لآذان الحق و اذنه لهم و ندائه عليهم بالدخول في دار الوجود، فسمعوا نداء الحق بقوله: «كن» و أطاعوا أمره، و قالوا: سمعنا و أطعنا و دخلوا في دار رحمته و بلدة جوده و نعمته، كما قال مخاطبا للسموات و الأرض: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٤١/ ١١].