تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨ - الأصل الخامس
الأصل الخامس
ان الصور و المقادير كما تحصل من المبدإ بحسب استعداد القابل و الجهات الانفعالية، كذلك يتحصل منه بمجرد الجهات الفعلية و تصورات الفاعل و الحيثيات الفاعلية من غير مشاركة مادة ما و اشتراط حركة ما و استعداد عنصر ما، و من هذا القبيل وجود الأفلاك و الكواكب و كليات الطبائع و الأنواع ٤٦ حيث وجدت من المبادي العقلية بمحض تصورات المبادي كيفية وجودها و نظامها و كما ان للأوهام تأثيرات في العالم الانساني أحيانا ما دامت النفس في هذه الدنيا، فحكم تعقلات المبادي في سببيتها لوجود الاجرام و الاشكال و حكم تصورات النفس في الدار الاخرة هكذا.
و ان سئلت الحق فالصور الخيالية صادرة عن النفس بقوتها الخيالية، و هي ليست موجودة في هذا العالم، و الا لرآها كل سليم الحس لأنها من جنس المحسوسات، و لا أنها قائمة بالجرم الدماغي- كما زعمه الجمهور من الحكماء- و لا في عالم المثال- كما رآه الإشراقيون- بل هي مع عظمها و كثرتها من الاشكال و الصور العظيمة على عظم الأفلاك الكلية و الصحاري الواسعة و البلاد العظيمة موجودة في عالم النفس و في صقع منها، إذ القلب الإنساني أعظم بكثير من العرش و ما حواه، بل العرش و ما حواه لو كان في زاوية من زواياه لما أحس بها، كما ذكره أبو يزيد عن نفسه، فهي صور موجودة لا في هذا العالم، بل تراها النفس بباصرتها القلبية، و تشاهدها عند تغميض هذه العين مشاهدة أصح من مشاهدتها الحسيات المادية.
و اما عدم ثباتها و عدم ترتب الآثار عليها فلضعف تحصّلها الوجودي لكثرة شواغل النفس و انفعالها ساعة فساعة بما يورده الحواس الظاهرة عليها من آثار هذا العالم، و تفرق قواها في البدن و ضعف همتها و عدم جمعية خواطرها، حتى