تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٦ - الأصل الرابع
الماديّة.
كما في الصور الانسانية عند تجردها و استقلالها، فان الصورة الانسانيّة في أول التكون لم تكن الا متعلقا بالمادة البدنية، لأنها كانت نطفة ثم علقة ثم مضغة، ثم نباتا، ثم حيوانا، و لكن بفضل اللّه و رحمته أنشأ فيها النشأة الاخرة الانسانية، و أعطاها جناحين يطير بهما الى صقع الملكوت متى قويت قوتها بالاغذية الروحانية، و خلعت عن ذاتها اللباس الحسي، و نفضت عن أطرافها هذه السلاسل و الاغلال، بل النفس- و هي بعد في هذه الغواشي الهيولانية- تكاد تترك عالم الأجسام كلها و عوارضها جملة مع بقائها شخصا.
الأصل الرابع
ان الوحدة الشخصية في الجواهر المجردة يجامع قبول التطور بالاطوار المختلفة، و التشأن بالشؤون المتعددة، و الاتصاف بصفات متضادة، و ليس الجوهر الجسماني في قبول سعة دائرة الوجود له كالجوهر الروحاني، فان الجسم الواحد يستحيل أن يجتمع عنده أوصاف متضادة و أعراض متقابلة، و ذلك لضيق وعائه الوجودي.
أو لا ترى ان الجوهر الناطق من الإنسان مع وحدتها الشخصيّة جامعة للتجسم و التجرد، حاصرة للسعادة و الشقاوة، و هي مع وحدتها حائزة للحس و الخيال و العقل، و كل منها يكون من عالم آخر، و هي الحساس و المتخيّل و المتعقّل و المتحرك و الساكن و غيرها من الحالات التي كلّ منها في عالم من العوالم.
و ربما يكون في وقت واحد ملكا مقربا باعتبار، و شيطانا مريدا باعتبار آخر و ذلك لان ادراك كل شيء هو أن ينال حقيقة ذلك الشيء المدرك بما هو مدرك، بل