تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩ - سورة يس(٣٦) آية ٨١
مشاعيل النيّرات لقوله تعالى: وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [٦٧/ ٥] و كون أنوارها مطردة للشياطين و الظلمات لقوله: وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [٦٧/ ٥].
و علامات يهتدى بها في ظلمات البر و البحر بقوله: وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [١٦/ ١٦].
و كونها مستضيئة بنور القمر، و جعل القمر فيهن نورا مستنيرة بسراج الشمس، و جعل الشمس سراجا، و كونه سقفا محفوظا، و سبعا طاقا، و سبعا شدادا، و كون صورتها مشتملة على حكم بليغة و غايات صحيحة: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٣/ ١٩١] وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [٣٨/ ٢٧].
و كونها مصعد الاعمال و مهبط الأنوار و قبلة الدعاء و محل الضياء و الصفاء و كون ألوانها أحسن الألوان و هو المستنير، و أشكالها أفضل الاشكال و هو المستدير.
و لما فيها من منافع البلاد و مصالح العباد من طلوع شمسها فسهل معه التقلّب لقضاء الأوطار في الاطراف، و غروبها ليصلح معه الهدوء و القرار في الأكناف، و ليحصل الراحة و انبعاث القوة الهاضمة و تنفيذ الغذاء الى أعماق الأعضاء. و أيضا لولا طلوع الشمس لانجمدت المياه و غلبت البرودة و الكثافة و أفضت الى خمود الحرارة الغريزية و جمود الرطوبة الطبيعية، و لو لا غروبها لحميت الأرض حتى يحترق كل من عليها من حيوان، فهو بمنزلة سراج يوضع لأهل بيت بمقدار حاجتهم، ثم يرفع عنهم ليستقروا و يستريحوا، فصار النور و الظّلمة على تضادهما متظاهرين بقدرة اللّه على صلاح قطّان الأرض.