تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨ - سورة يس(٣٦) آية ٨١
لاحقة أعجب من كل عجيب فاللّه سبحانه حيث هو قادر على هذا الخلق العظيم الشأن، القويم البنيان مع ما فيه من الأنوار الشديدة الضياء، و الهياكل العظيمة البهاء، و الاشخاص الرفيعة المكان، السريعة الدوران، الحثيثة الطوفان، عشقا و شوقا الى مبدعها و مشوّقها و محركها العزيز المنان، و موجدها من كتم العدم الى منصّة الوجود و الوجدان، و الشهود و العرفان، بمجرد قوله الذي إذا قال لشيء «كن» فيكون، فهو بأن يكون قادرا على إنشاء النشأة الثانية للإنسان أخلق و أحرى عند الأذهان السليمة عن آفة الجهل و الطغيان، و مرض الجحود و الكفران و اليه الاشارة في قوله سبحانه:
[سورة يس (٣٦): آية ٨١]
أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١)
و قرئ «يقدر» بصيغة المضارع بدل اسم الفاعل و قرئ «الخالق» بصيغة اسم الفاعل بدل المضارع يعنى من قدر على خلق مثل السموات و الأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق مثل الاناسي أقدر، و في معناه قوله تعالى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [٤٠/ ٥٧].
أما السموات فلا يخفى شرفها و فضلها، و عظم أكنافها، و وثاقة أجرامها و لطافة جواهرها، و ضياء زواهرها و دراريها، و صفاء صورها و وفور أنوارها، و عظمة أقدارها و قوة قواها و آثارها، و سرعة دورانها و حركاتها، و قدرة نفوسها المكتفية بذاتها على اقامة تحريكاتها، و ادامة تدبيراتها، و شرافة عقولها الكاملة المكملة لنفوسها المشرقة المشوقة إياها بإيراد الإشراقات العقلية و التشويقات النوريّة عليها، من غير فتور و دثور، و كونها مزيّنة بمصابيح الكواكب و