تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٤ - توضيح تنبيهى و تمثيل تفصيلي
قلبه، و أخذ يتعجب من مثل المقناطيس في جذبها الحديد، بل من حركات المشعبدين.
و هؤلاء المتفلسفة لما لم يعرفوا الأصول و أخذوا يتعجبون من النادر ينكرون امور الوحى و ما ينتمي اليه، حيث لم يضطرهم المشاهدة الى الإقرار الا في دار القرار، و هناك لا تنفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في إيمانها خيرا.
فهؤلاء أعند المعاندين للحق، و أعدى الاعداء للّه و لرسوله، حيث أنكروا الوحي و معجزات الأنبياء و كرامات الأولياء، بل الرؤيا و الكهانة و الوهم و الفراسة و كثيرا مما يقرب منها، و ذلك لأنهم ليسوا من أهل الحرف و الصنايع المدينة ليكون درجتهم درجة العوام، او يكون في وجودهم منفعة يعود الى أهل المدينة الفاضلة، و لا أنهم من أهل السلامة و التسليم و التقليد ليكونوا محشورين في زمرة من تشبهوا بهم من أهل السعادة الاخروية، و لا لهم قوة الارتقاء الى الأمور العالية و تحقيق الحقائق الالهية ليتحققوا بالمعارف الدينية و الأحكام الاخروية.
و أما المحققون من الحكماء ففرقة موجبة لوجود ما ورد في الوحي أو التنزيل و ما أخبر به الرسول (ص) من غير تأويل لما أمعنوا في البحث و التحقيق امعانا قويا و بحثا مستقصى، و فرقة مجوزون لجميع ذلك لما كادت درجتهم أن يبلغ درجة أولئك الفاضلين و لم يبلغها بعد، و المشهورون من أهل الدرج الاولى قليل عددهم- و يوشك أن يكون من أعرفه منهم في هذه الالف سنة بعد انقراض زمن النبي صلى اللّه عليه و آله و الائمة الطاهرين- سلام اللّه عليهم و لهم الادعية الالهية- لا يزيد عددهم عن أوائل مراتب العدد دون الثواني.