تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥ - زيادة كشف
فمن كان من أصحاب اليمين و أهل المعرفة و اليقين اوتي كتابه من الجهة التي تناسبه- و هي جهة عليّين إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [٨٣/ ١٨- ٢١] و من كان من أصحاب الشمال و المنكوسين الفجار و صاحب الانظار الجزئية و الأفكار المتعلقة بالأعمال و الآثار، فقد اوتي كتابه بشماله لقوله تعالى: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [٦٩/ ٢٥] أو من وراء ظهره لقوله تعالى: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* وَ يَصْلى سَعِيراً [٨٤/ ١٠- ١٢] و يكون ايضا كتابه في سجّين لقوله تعالى: إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [٨٣/ ٧] لأنه من جملة المجرمين المنكوسين لقوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٣٢/ ١٢].
ثم اعلم ان جميع هذه الكتب و الصحائف انما ينتسخ عن أصل مقدس عظيم هي فروع له و أبواب مأخوذة منه و جداول منشعبة من بحره، و هو ام النسخ و امام الكتب، و هو كتاب عقلى مبين فيه صور جميع الممكنات على وجه أعلى و أرفع لا يمسه الا الملائكة المطهرون و العقول المقدسة عن أرجاس عالم الحواس و أدناس الوهم و الوسواس، و لذلك قال بعد الإشارات الى صحائف الاعمال و كتب الافعال لأصحاب الشمال:
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ اى عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر الكتابة لان حقائق الأشياء مسطورة أولا فيه ثم يتفرع منه العلوم المفصلة، و يتشعّب من بحره أنهار الحقائق و جداول المعارف، و هو «اللوح المحفوظ» و «لوح القضاء الالهي»