تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤ - زيادة كشف
لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١٨/ ٤٩] و أشير الى نشر الصحف ايضا بقوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [٣/ ٣٠].
و
في الخبر ايضا: «ان من قال سبحان اللّه غرست له في الجنة شجرة»
[١] و من قال كذا و كذا حسنة، خلق اللّه له حور العين و قصورا و بيوتا و أنهارا يتمتع بها ابدا مخلدا.
و كذا الحكم في جانب المعصية، فيخلق اللّه من سيّئات المجرمين و المنافقين ما يكون سبب آلامهم دائما مخلدا، و قال تعالى في قصة ابن نوح عليه السلام: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [١١/ ٤٦] و
في الخبر «خلق الكافر من ذنب المؤمن»
و نظائر هذه كثيرة في الآيات و الاخبار.
و منشأ ذلك ان الدار الاخرة دار الحيوة لقوله: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٢٩/ ٦٤] و مواد اشخاص الاخرة هي التصورات الباطنية و التأملات القلبية، لان الدار الاخرة ليست من جنس الدار الدنيا لان هذه دار الشهادة و هي دار الغيب، و الإنسان إذا انقطع عن الدنيا و تجرد عن مشاعر هذا الأدنى و كشف عنه الغطاء يكون الغيب بالنسبة اليه شهادة و حضورا و العلم عينا، و الخبر عيانا، و السر علانية.
فكل أحد يكون بعد كشف الغطاء و رفع الحجاب حديد البصر لقوله تعالى:
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥٠/ ٢٢] فيكون بصيرا بنتائج أعماله، مشاهدا لآثار أفعاله، قارئا لصفحة كتابه، مطلعا على حساب حسناته و سيّئاته لقوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١٧/ ١٣- ١٤]
[١] - ثواب الاعمال: ٢٦.