تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٨
اللّه يحيى هذا بعد ما رمّ؟» قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «نعم- و يبعثك و يدخلك جهنم».
و اختلفوا في القائل، فقيل: هو أبي بن خلف- عن قتادة و مجاهد، و هو المروي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
- [١] و قيل: القائل هو العاص بن وائل السهمي- عن سعيد بن جبير- و قيل: امية بن خلف- عن الحسن-.
و تسمية اللّه قوله: «مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» مثلا يحتمل وجوها:
أحدها: انه ضرب المثل في إنكاره البعث بالعظم البالي و فتّه بيده و يتعجب ممن يقول «ان اللّه يحييه» و نسى خلقه، اى ترك النظر و التدبر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة، فان النطفة الذائبة ليست في وهنها و بعدها عن الحيوة أقل من العظم البالي في بعده عنه.
و ثانيها: ان كونه مثلا لأجل ما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل و هي انكارهم قدرة اللّه على احياء الموتى بعد تسليمهم انشاؤه ابتداء.
و ثالثها: لما فيه من التشبيه، لان ما أنكر من قبيل ما سلم من شمول قدرته تعالى بدليل النشأة الاولى.
و رابعها: لاشتماله على ما يوجب تشبيهه تعالى بخلقه في العجز من احياء شيء و إيجاد ماهية، فان قدرته سارية في جميع الأشياء، فإذا قيل: «من الذي يحيى العظام الرميم» كان ذلك تعجيزا للّه و تشبيها له بخلقه في اتصافهم بالعجز عن ذلك.
و «الرميم» اسم لما بلى من العظام غير صفة كالرمة و الرفات، و لذا لم يؤنث مع كونه وقع خبر المؤنث.
[١] - تفسير البرهان: ٤/ ١٣.