تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٨
الجزاء و يعاقبهم بأشد العقاب.
ثم ما اكتفى بهذه التسلية العظيمة التي جرت بها عادة المحبين في تسلية محبوبيهم من خصومة الاعادي، حتى جعل خصوم الحبيب خصومه، و أخذ موبخا لهم في هذه الخصومة، مقبحا لهم بأبلغ وجه و آكده، فان قوله: «فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» انما وقع موقع الامر العجيب في الرّكاكة و القبح إذا كان خصومته مقيسة الى من خلقه من أصله الخسيس، و ربّاه و قوّاه الى أن صار رجلا مميزا منطيقا، فإذا هو بعد ما كان ماء مهنيا صار خصيما مبينا- يفعل الخصومة مع خالقه و ربه-.
فإذا كانت خصومته في أمر المعاد مع خالقه الذي خلقه من أخس المواد و شرفه على جملة المكونات من الحيوان و النبات و الجماد، و كان مبتدأ الكلام في مخاصمتهم و تكذيبهم للرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقد دل السياق على أن الخصومة مع الرسول صلى اللّه عليه و آله هي بعينه الخصومة مع اللّه و كان على وزان قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [٤٨/ ١٠] و نظائر ذلك.
قوله سبحانه: [سورة يس [٣٦]: آية ٧٨]
وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [٧٨]
روى ان جماعة من كفار قريش منهم ابيّ بن خلف الجحمي و ابو لهب [١] و العاصي بن وائل و الوليد بن المغيرة تكلموا في ذلك، فقال واحد منهم: «ألا ترون الى ما يقول محمد ان اللّه يبعث الأموات؟- ثم قال:- و اللات و العزى لأصيرن اليه و لأخصمنّه» و أخذ عظما باليا فجعل يفتّه بيده و يقول: «يا محمد أ ترى
[١] - في الكشاف: ابو جهل.