تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - زيادة كشف
زيادة كشف
رسوخ الهيئات و تأكد الصفات الحاصلة من تكرر أعمال الحسنات و السيئات هو المسمى عند الحكماء ب «الملكة» و في لسان أهل النبوة و المشاهدة ب «الملك» و «الشيطان» و المعنى واحد و ان اختلفت الإشارات، و لو لم يكن لتلك الملكات النفسانية من الثبات ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الطاعة و المعصية في الثواب و العقاب وجه لان منشأ الدوام لو كان نفس العمل أو الحالة الزائلة من النفس يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة.
و ايضا الفعل الجسماني الواقع في زمان متناه و مكان خاص كيف يكون منشأ للجزاء الثابت في الزمان الغير المتناهي؟ و مثل هذه المجازاة لا يليق بالحكيم، و قد قال: وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٥٠/ ٢٩] و قال: وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [٢/ ٢٢٥] و لكن انما يخلد أهل الجنة في الجنة و اهل النار في النار بالثبات في النيات.
و من هاهنا ظهرت نكتة اخرى في قوله: وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ و هي بيان السبب الموجب للعقاب من غير ظلم و جور و اعتساف و ميل و حيف في الميزان و الحساب، فكل من فعل مثقال ذرة من الخير أو الشر يرى أثره و ملكوته في صحيفة ذاته أو صحيفة أرفع من ذاته في كتاب لا يجليها الا لوقتها و إذا حان وقت أن يقع بصره الى وجه ذاته عند كشف الغطاء، و فراغه عن شواغل هذه الأدنى و ما يورده الحواس، و يلتفت الى صفحة باطنه و قلبه و هو المعبر عنه بقوله: وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [٨١/ ١٠] فمن كان في غفلة عن ذاته و حضور قلبه يقول عند ذلك كما حكى اللّه عنه بقوله: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ