تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧ - شك و تحقيق
من كفر بفتح العين فقد كفر كل نعمة من نعم اللّه من منتهى الثريّا الى منتهى الثرى من وجوه كثيرة:
منها ما ذكرنا من وجود السوابق التي تتوقف هي عليه، كالنظر و المشاهدة ثم التخيل، ثم التذكر، ثم التعقل، ثم الانتقال من تعقل الى تعقل آخر، و هكذا الي تعقل المبادي الفعلية، ثم تعقل وجود المبدإ تعالى، ثم صفاته الجمالية، ثم الجلالية، ثم الاضافية الالهية ثم الافعالية، ثم الاثارية، ثم الاستغراق في شهود كبريائه و جماله، و الانخراط في سلك عبيده المهيمين في ملاحظة عظمته و جلاله- فان الجميع مما يتوقف على فتح العين، فان من فقد حسا فقد علما، فمن جحده فقد جحد الكل، فلم يبق فلك و لا ملك و لا حيوان و لا نبات و لا جماد و لا بر و لا بحر الا و يلعنه.
و لذلك
ورد في الاخبار: «ان البقعة التي تجتمع فيها جماعة اما أن تلعنهم إذا تفرقوا او تستغفر لهم»
و كذلك
ورد في الحديث: «ان العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر»
و
«ان الملائكة يلعنون العصاة»
في ألفاظ كثيرة لا يمكن إحصائها.
و كل ذلك اشارة الى أن العاصي بتفريطة واحدة جنى على جميع ما في الملك و الملكوت، و قد أهلك نفسه الا أن يتبع السيّئة بالحسنة، فيتبدل اللعن بالاستغفار، فعسى اللّه أن يتوب عليه و يتجاوز عنه- فافهم، ثم افهم.
و لنرجع الى ما كنا فيه فنقول:
من جملة ما يتوقف عليه وجود الانعام و سائر الحيوان فضلا عن الإنسان مما عملته أيدى الرحمان و ملائكة اللّه العزيز المنّان، تحصيل وجود الاطعمة حتى تصير صالحة للاغتذاء و تستعد لان تتصرف فيها الملائكة السبعة المذكورة أولا.