تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦ - شك و تحقيق
و لا فتور في أعمالهم، و لكل واحد منهم مقام معلوم لا يتعداه.
و طاعتهم لله تعالى من حيث لا مجال للمخالفة فيهم، يشبه طاعة أطرافك لك، فإنك مهما جزمت الارادة بفتح الأجفان لم يكن للجفن الصحيح تمرد و تردد و اختلاف في طاعتك مرة و معصيتك اخرى، بل كأنه منتظر لأمرك و نهيك فينفتح و ينطبق متصلا باشارتك، فهذا يشبهه من وجه و لكن يخالفه من وجه، إذ الجفن لا علم له بما يصدر من الحركة فتحا و اطباقا، و الملائكة أحياء عالمون بما يفعلون.
فاذن هذه نعمة اللّه عليك من جملة الملائكة الارضية العمالة لخلقة الحيوان و هي بعض نعم اللّه عليك من الملائكة العلمية و العملية الموكلة بباطنك و ظاهرك و قلبك و قالبك، يجب عليك شكر هذه النعم الخفية و الجلية.
و من كفر بشيء منها كفر بالجميع من حيث لا يشعر، فان من كفر بالقدرة على فتح العين التي من جملة نعم اللّه في الأجفان، التي من جملتها خلق أطرافها حادة منطبقة على الحدقة و ما يتوقف عليه من الغذاء و أسباب التغذية فقد كفر بالعين و ما يتوقف عليه من الموجودات، إذ الأجفان لا يقوم الا بالعين، و الا العين الا بالرأس، و لا الرأس الا بجميع البدن، و لا البدن الا بالغذاء، و لا الغداء الا بالماء و الأرض و الهواء و المطر و الغيم، و لا يقوم هي الا بالشمس و القمر و النجوم، و لا يقوم شيء منها الا بالسماوات، و لا السموات الا بالملائكة المحركة، و لا هي الا بعالم الامر لقوله تعالى: وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ [٧/ ٥٤] و قوله: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [٤١/ ١٢].
فان الكل كالشيء الواحد الطبيعي ٤٢ ٤٣، المرتبط بعضه ببعض، كارتباط أعضاء بدن الإنسان الواحد بعضها ببعض، و ارتباط بدنه بنفسه، و نفسه بروحه و عقله و الكل مرتبط به تعالى في الوجود، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٧/ ٥٤] فاذن