تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨ - اشارة اخرى
وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [٧٨/ ٤٠] فأشار الى دفع هذا التمنّى، و نفي هذا الوسواس، و كشف فساد هذا التشهي الفاسد، و استقباح هذا التصوف البارد بعد الأربعين.
يعني: متى لم يتيسّر لهم قبل انطماس عيونهم القلبية و انمساخ صورتهم الباطنية ادراك علم التوحيد و ملاحظة عالم المعاد، و السعى في طريق العبودية لادراك شواهد الربوبية، فبعد زوال الاستعداد و فساد أكثر القوى و الآلات، و انتكاس الخلقة من أعلى درجة الاعتدال و الاستواء الى أدنى رتبة الاعوجاج و الانحناء، و انقلاب نور الحواس من غاية الاشتعال و الذكاء الى غاية الخمود و الانطفاء، أنّى يتصور لهم الشروع في طلب الاهتداء و سلوك سبيل اللّه بهذه القوى، فمن مضت عليه أدوار السنين و عمّره اللّه الى أربعين او خمسين من غاية أشده المعنوي أخذت خلقته في الذبول و الانحلال، و قواها في الانتكاس و الاضمحلال.
و ذلك لان لكل أجل كتابا و لكل مدة و فصل من فصول العمر خاصية في ظهور الآثار، فسن الطفولية لحصول أصل الخلقة و حدوث القوى، و سنّ الشباب لاستعمال القوى و الأعضاء و صرفها في سبيل اللّه و طلب الكمال، و سن الكهولة لظهور آثار التحصيل و التثبّت بالقول الثابت و التحقق بحقائق الايمان وسن الشيخوخة لافاضة نور المعارف على المستعدين و القيام على مسند الافادة و الإرشاد، فالأول «قوة»، و الثاني «استعداد»، و الثالث «كمال» و «تمام» و الرابع «فوق التمام».
و هذه المراتب كما يتصور في السعادة و هو صيرورة الإنسان من جملة الملائكة، كذا يتصور في الشقاوة و هو صيرورة الإنسان اما من جملة الشياطين- ان كان الغالب على نفسه الجربزة و المكر و طلب العلو و الاستكبار- او من جملة