تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥ - مكاشفة
فان قلت: فما الحكمة في إيجاد مثل الشيطان، و تسلطه على أفراد الإنسان حتى أغوى كثيرا منهم و أهلكهم و أوقعهم في سخط اللّه و غضبه؟
قلنا: الحكمة فيها كثيرة لا يحيط بها الا اللّه، من جملتها انه كما ينتفع الإنسان من الهام الملك، قد ينتفع من وسوسة الشيطان، فان اتباع الشيطان و أهل الضلال كلهم تبعة الوهم و الخيال، و لو لم يكن أوهام المعطلين و خيالات المتفلسفين و الدهريين، و سائر أولياء الطاغوت و مراتب جربزتهم و فنون اعوجاجاتهم و ضلالاتهم و انحرافاتهم و خيالاتهم، لما انبعثوا أولياء اللّه في طلب البراهين، لبيان علة حدوث العالم على نهج الكشف و اليقين.
و هكذا في الاعمال لو لم يكن اغتياب المغتابين و تجسّس المتجسّسين بعيوب الناس لم يجتنب الإنسان كل الاجتناب من العيوب الخفية، التي قد لا يراها الأصدقاء، و انما يظهر لهم تحققها من تدقيقات الاعداء، و فحصهم و التماسهم ظهورها عليه و على غيره.
فكم من عدو انتفع العبد من عداوته أكثر مما ينتفع من محبة الصديق فان المحبة مما تورث الغفلة عن عيوب المحبوب، و العمى عن رؤية نقائصه، و الصمم عن سماع مثالبه.
و من هاهنا يظهر أن لوجود الأفاعيل الشيطانية- كإظهار العداوة و البغضاء و الحسد و الغدر من الاعداء- فوائد كثيرة عائدة الى المؤمنين، و من فوائد عداوة الاعداء و كيد الخصماء و ضرر الأشقياء للعبد في هذه الدنيا، سرعة رجوعه و عوده الى اللّه فرارا من أعداء الله، امتثالا لقوله: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [٥١/ ٥٠].
خلق را با تو ٣١ چنين بد خو كند
تا ترا ناچار رو زانسو كند [١]