تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٥
النشأة الدنياوية و شدائدها، و آفاتها و نقائصها، و آلامها و محنها، و أمراضها و أوجاعها- و بالجملة شرورها التي لا ينفك عنها انسان، فكيف المؤمن الغريب في هذه الدار المشحونة بالآفات و الاخطار، الطافحة بشرور الأشرار، ثم مرارة الموت و كربه، و زهوق الروح و تعبه، و وحشة القبر و خطره، و قيام الساعة و هولها، و المناقشة في الحساب و معاينة ما لقى العصاة من العذاب.
و عن ابن عباس: «في افتضاض الأبكار». لا يبعد أن يكون المراد منه كشف الحقائق العلمية و شهود المعارف العقلية- كشفا و شهودا لا يمكن البلوغ و الوصول الى نيله الى تلك الغاية الا في الدار الاخرة-.
و عنه ايضا: «في ضرب الأوتار». و ليس ببعيد ايضا أن يكون المراد منه سماع نغمات الأبرار، بل الاتصال بنفوس الضاربين الأوتار و الأدوار، المحركين لاشواق الدائرات في عشق جمال الأبد على الفلك الدوار، و الواهبين سوانح اللذات الدائمات على الرقاصين في ملاحظة جمال السرمد على بساط الرحمة بمشاعل (بمشاغل- ن) الأنوار.
و عن ابن كيسان: «في التزاور» و عن بعضهم: «في ضيافة اللّه» و عن الحسن: «شغلهم عما فيه أهل النار بما هم فيه» و عن الكلبي: «في شغل عن أهاليهم من أهل النار، لا يهمهم أمرهم و لا يذكرونهم لئلا يدخل عليهم تنقيص في نعيمهم».
و اللفظ جاء بضمتين، و فتحتين، و ضمة و سكون، و فتحة و سكون.
و «الفاكه»: المتنعم و المتلذذ، و كذا «الفكه» و منه: «الفاكهة» لأنها مما يتلذذ به، و كذا «الفكاهة» و هي المزاحة، و قريء «فكهون» بغير ألف، و هو بكسر الكاف و ضمها، كقولهم: «رجل حدث و حدث» [١] أي كثير
[١] - بكسر الدال و ضمها.