تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤ - حكمة فرقانية
انه كلام الملائكة، حيث يقع للكفار هجعة بعد النفخة الاولى، يجدون فيها طعم النوم، فإذا صيح بأهل القبور الصيحة الثانية قالوا: «من بعثنا من مرقدنا؟» فقالت لهم الملائكة: «هذا ما وعد الرحمن».
و عن ابن عباس و عن الحسن: كلام المتقين.
و عن قتادة نحو ذلك حيث قال: أول الاية للكافرين و آخرها للمسلمين. قال الكافرون: «يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟» و قال المسلمون: «هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ».
و قيل: تمامه كلام الكافرين، يتذكّرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا.
و قيل: انهم لما عاينوا أهوال القيامة عدوا أحوالهم في قبورهم بالاضافة الى تلك الأهوال رقادا.
و قال قتادة: هي النومة بين النفختين، لا يفتر عذاب القبر الا فيما بينهما فيرقدون.
حكمة فرقانية
قد تحقق عند النفوس المستنيرة بأنوار العلوم الاخروية و المعارف السلوكية أن الإنسان أبدا في التحول و الانتقال عن مراقد الدنيا الى فضاء الاخرة و هو دائما في القيام و الانبعاث من هذه القبور و الأجداث الى ساهرة القيامة، و هو لا يزال في طلب الخروج و الارتحال بحسب الجبلة من مكامن أرحام هذه النشأة، الاولى الى سعة عرصات النشأة الاخرى، بل له كل ساعة و لحظة خلع و لبس جديد الى أن يلقى اللّه تعالى- اما فرحانا مسرورا، و اما معذبا مقهورا لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ* فَأَمَّا مَنْ