تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - سورة يس(٣٦) آية ٤١
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٥٩/ ١٩] و
قال نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: [١] «من عرف نفسه فقد عرف ربه»
فاشتغلت ببطنك و فرجك، ليس لك هم الا شهوتك أو حشمتك، فأنت غافل عن بيت اللّه تعالى و عن ملائكته الذين هم عمّار بيته المعمور و سكان سماواته، و لا تعرف من السماء الا ما تعرفه النملة من سقف بيتها و من صنع الصانع فيه، و لا تعرف من ملائكة السموات الا ما تعرفه النملة منك و من سكان بيتك.
و الفرق بينكما أنه ليس للنملة طريق الى هذه المعارف، و ليست مكلّفة بأداء شكر هذه النعم الجليلة، و اما أنت فلك استعداد و اقتدار على أن تجول في عالم الملكوت فتعرف عجائبها، شاكرا لنعم اللّه التي أعطاكها، عارفا باللّه حامدا له حق معرفته و حمده بحسب ما أمكنك و تيسّر منك، لا على ما هو حقه بحسبه لان ذلك شيء عجز عنه الواصفون و اعترف بالقصور الملائكة و الأنبياء و المرسلون سبحان ربك رب العزة عما يصفون.
[سورة يس [٣٦]: آية ٤١]
وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [٤١]
«الذرية» كما اطلق على الأولاد اطلق على الاباء، لأنها مأخوذة من «ذرء اللّه» أى: خلقها، فيسمى الأولاد ذرية لأنهم خلقوا من الاباء، و سمي الاباء ذرية لان الأولاد خلقوا منهم، و المراد هاهنا الاباء ان كانت «الفلك» يعنى به سفينة نوح عليه السلام لا المطلق، و انما سميت بها لأنها تدور في الماء كما تدور «الفلكة» في المغزل، و يدور الفلك بالنجوم، اي من جملة الآيات العظيمة للناس الدالة على قدرة اللّه و حكمته و عنايته لهم، أنه حمل آبائهم و أجدادهم
[١] - مضى في أول الكتاب.