تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤ - سر آخر
ثمان مرات، و أكبرها تنتهي الى قريب من مائة و عشرين مرة مثل الأرض و
في الاخبار: «ان ما بين كل سماء و سماء مسيرة خمس مائة عام» [١].
و انظر كيف عبّر جبرئيل عليه السلام عن سرعة حركة الكواكب إذ
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: هل زالت الشمس؟ فقال: لا، نعم. فقال: كيف تقول: لا، نعم؟ فقال: من حين قلت: «لا» الى أن قلت: «نعم» سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام [٢].
فانظر الى عظم شخصها ثم خفة سيرها و سرعة طاعتها، ثم انظر الى قدرة الفاطر الحكيم، كيف أثبت صورتها مع اتساع أكنافها في مرآة احدى حدقتيك مع صغرها، حتى تجلس في الأرض و تفتح عينيك، بل أحدهما نحو السماء فترى جميعها، بل انظر الى بارئها و منشئها كيف أبدعها ثم أمسكها من غير عمد ترونها و من غير علاقة تتدلى بها بل استحفظها بعينه التي لا تنام.
و كل العالم كبيت واحد و السماء سقفه، و العجب منك انك تطيل النظر الى بيت فيه تصاوير و زخرفات، ثم لا تلتفت بقلبك الى هذا البيت العظيم و الى أرضه و سقفه و عجائب أمتعته و غرائب حيواناته و بدائع نقوشه و تصاويره فما هذا البيت دون البيت الذي شغفت به، و مع هذا لا تنظر اليه نظر الشوق و المحبة، ليس لذلك سبب الا انه بيت ربك، و هو الذي انفرد ببنائه و تزيينه و أنت معرض عن إلهك، ناس لذكره، لأنك ممن نسيت نفسك فأنساك اللّه ربك لان معرفة النفس يستلزم معرفة الرب، و نسيانها نسيانه.
و لهذه الملازمة الواقعة بين المعرفتين و النسيانين قال اللّه تعالى:
[١] -
الترمذي: كتاب صفة الجنة الباب ٨: ٤/ ٦٧٩ و كتاب صفة جهنم الباب ٦: ٤/ ٧٠٩ (ما بين السماء و الأرض مسيرة خمسمائة سنة).
[٢] - قال العراقي (ذيل احياء علوم الدين ٤/ ٤٤٦): لم أجد له أصلا.