تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - سر آخر
عالمها الى عالم آخر فيه خلائق روحانيون مجبورون على مشاهدة تقديس اللّه، حائرون في شهود جماله و ملاحظة جلاله لا يلتفتون الى ذواتهم المقدسة المتنورة بنور الحق- فضلا عن التفاتهم الى ما دونهم-.
فتحول أيها السالك بقلبك أولا في ميادينها و أقطارها، و أطل فكرك في كيفية حركاتها و تفنّن جهاتها و دورانها، ثم الى جواهر محركاتها من نفوسها و عقولها و معشوقاتها الى ان تقوم بين يدي عرش الرحمان الذي هو معبود الكل و المعشوق الاول، فعند ذلك ربما يرجى أن يفيض عليك من رحمته الخاصة لعباده الصالحين، و يهديك الى صراطه المستقيم المنعم به عليهم- لا المنحرفين الضالين.
و لا يتيسر لك ذلك الا بمجاوزة الحد الأدنى حتى تصل الى الحد الأعلى على الترتيب، فأدنى شيء اليك نفسك و بدنك، ثم الأرض التي هي مقرك ثم الهواء اللطيف المطيف بل المكتنف بك، ثم النبات و الحيوان و ما على وجه الأرض و ملكوتها، ثم عجائب الجو من ملائكة السحاب و زواجر الرعد و المطر و مشيعي الثلج التي بيدها مثاقيل المياه و مكائيل الأمطار- فتحتاج الى العلوم المتعلقة بها من علم النبات و الحيوان و علم كائنات الجو- ثم السموات السبع بكواكبها و أشكالها و أوضاعها و حركاتها و أنظارها- فتحتاج الى علم الهيئة و النجوم و علم السماء و العالم- ثم الكرسي و العرش الحافظان للزمان و المكان، المحددان للجهات و الابعاد و الأحيان- فتحتاج الى كليات علم الطبيعي و سمع الكيان- ثم الملائكة الذين هم حملة العرش و خزان السموات- فتحتاج الى علم الشريعة الحقة و معرفة عالم الملكوت و الجبروت، و هو علم المبادي و الغايات و علم المفارقات.
ثم منه تجاوز النظر الى رب العرش و الكرسي و السموات و الأرض و رب