الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
لمعنييهما من المعاني الواقعة في موارد استعمالات الجمهور تلخيصا لهما عن غيرهما- حتّى تحقّق أنّ كلّ موضع يطلقون الشرّ[١] يريدون به[٢] فقدان كمال أو عدم شيء.
[٨٢/ ٢- ٢٢٤/ ٣] قوله: لا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد جوابه.
أمّا إنّ[٣] الشرّ هو الألم وحده فقد تبيّن أنّ الشرّ عدم شيء من حيث هو غير مؤثّر، و الألم و إن كان شرّا بالقياس إلى فقدان الاتّصال[٤] إلّا أنّه جزئي واحد من الشرّ، فإنّ الظلم و الزنا و الموت و الجهل و غيرها شرور و ليس[٥] بآلام.
و أمّا إنّ كثرة الآلام يقتضي غلبة الشرّ فقد مرّ أنّ الوجود الحقيقي و هو وجود الشيء في نفسه[٦] و الوجود الإضافي و هو كونه سببا لوجود[٧] شيء آخر أكثر من العدم الإضافي الّذي هو الشرّ[٨]، أي: كونه سببا لعدم آخر.
و أمّا إنّ الفلاسفة لا يخلّصهم من هذه المضائق أي: تصوير الشرّ، و بيان قلّته إلّا بنفي تعليل الشرّ، فقد بان ارتفاع تلك المضايق.
و نحن نحرّر هذه المسألة من الابتداء تلخيصا لها من الزوائد الّتي لا طائل تحتها فنقول: لمّا بيّن القضاء و القدر و الفرق بينهما و بيّن العناية يريد[٩] أن يبيّن كيفية وقوع الشرور في قضائه تعالى[١٠].
فإنّ لسائل أن يسأل و يقول[١١]: في الوجود شرور كثيرة من الزلازل و الصواعق و الحيوانات الموذية من السباع و الهوام و القوى/ ٥١JB / الشهوانية و الغضبية الّتي تستلزم الشرور الكثيرة ... إلى غير ذلك، و اللّه- تعالى- خير محض و كذا العقول و النفوس السماوية فكيف صدر عن الموجودات الّتي هي خيرات محضة موجودات هي شرور؟
و جواب هذا موقوف على تحقيق ماهيّة الخير[١٢] و الشرّ. و الخير هو الوجود من حيث إنّه مؤثّر، و الشرّ هو العدم من حيث أنّه غير مؤثّر. و كلّ وجود خير في نفسه و ليس في
[١] م: شرّ.
[٢] م:- به.
[٣] م:- أنّ.
[٤] ج: اتّصال.
[٥] م: ليست.
[٦] ج، س:- في نفسه.
[٧] م: سبب الوجود.
[٨] م: شرّ.
[٩] ج، ق: أريد.
[١٠] م:- تعالى.
[١١] م: فيقول.
[١٢] م، ق: فالخير.