الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٨ - ٢١٥/ ١ - ٦٧/ ٣ قوله قد سبق إلى الأوهام العامية
و إنّما قال: «للمعنى المشترك بين معاني الفعل و الصنع و الإيجاد» و لم يقل: «معناها» و إن كان ظاهر كلام الشيخ ذلك، لأنّ هذه الألفاظ ليست[١] مترادفة، بل مختلفة الدلالة في اللغة كما سيجيء. نعم! المعنى المشترك بين معانيها هو الإحداث.
فإن قلت: هذا مناف لما سبق من اشتراك الإيجاد بين الصنع و الإبداع فنقول: كأنّه جعل الإيجاد مشتركا بين معنيين مختلفين عموما و خصوصا.
ثمّ إنّ قوما منهم قالوا: إنّ[٢] الفاعل إذا أوجد المفعول و أخرجه من العدم فقد زال احتياجه إليه، حتّى لو جاز العدم على الباري لما ضرّ وجود العالم.
و أكثرهم على أنّ الاحتياج لا يزول بعد الإيجاد، فإنّ المفعول محتاج[٣] إلى أعراض يوجدها الفاعل فيه. فهو و إن لم يحتج في أصل الوجود إلى الفاعل إلّا أنّه يحتاج إليه في البقاء، و لهذا قال: «و قد يقولون».
و الجواب عن شبههم[٤]:
أمّا عن شبهة البنّاء: فهو أنّا لا نسلّم أنّ البنّاء فاعل للبناء، بل البنّاء يحدث ميولا قسرية [١] في الأحجار و الآلات، و يحرّكها باعتبار تلك الميول إلى مواضع[٥] معيّنة فيحصل لها[٦] أوضاع و أشكال على الترتيب الّذي يضعها بعضها فوق بعض. و تلك الأوضاع[٧] و الهيئات هي البناء، و البنّاء سبب لحركات الآلات، و الحركات معدّات لحصول البناء. فهو سبب لمعدّات البناء لا فاعل له.
و أمّا عن الشبهة الثانية: فلا نسلّم[٨] لزوم تحصيل الحاصل، و إنّما يلزم لو كان التأثير هو تحصيل الوجود و إخراجه من العدم، و ليس كذلك بل التأثير هو استتباع المؤثّر له و تعلّقه[٩] به[١٠] بحيث لو انعدم المؤثّر انعدم الأثر[١١] و يستحيل وجوده بدون وجود المؤثّر.
و[١٢] مثّل بالترتيب العقلي الّذي بين النور و الشمس، و بالصورة الحاصلة في المرآت ما دام
[١] م: ليس.
[٢] ق:- أنّ.
[٣] م: يحتاج.
[٤] م: شبهتهم.
[٥] ص:+ بعينه.
[٦] ج: له.
[٧] ص:- و اشكال ... الأوضاع.
[٨] ق: فلانا لا نسلّم. ص، س: فانا لا نسلّم. ج: فهو انا لا نسلّم.
[٩] م: تعليقه.
[١٠] ص:- به.
[١١] ق، ص، ج:- الأثر.
[١٢] ص:- و.