الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٤ - ٧٩/ ٢ - ٣٢١/ ٣ قال الشارح الأول ما لا شر فيه أصلا
و أمّا الجواب الآخر للشارح ففيه بحث! إذ الإضافات و إن لم تكن موجودة عند الشارح لكن عند الحكماء الإضافات موجودة في الخارج على ما هو المشهور و حمل الوجودي على غير هذا المعنى بعيد جدّا فتأمّل! فهذا الجواب لا يطابق أصولهم.
و يمكن الجواب: بأنّهم لم يقولوا بوجود جميع الإضافات، بل ببعضها في الجملة.
(٣٧). لعلّ غرض الإمام/ ٣٤DB / أنّهم و إن قالوا في اللفظ أنّه- تعالى- فاعل بالاختيار لكن نفوه في المعنى لأنّهم قالوا إنّه فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل لكن المشية واجبة و عدم المشية ممتنعة، فهذا يرجع إلى الإيجاب. و بالجملة إذا كانت المشية واجبة بلا اختيار فيها انتفت، و عند تحقّقها وجب صدور الفعل، لأنّه جزء أخير للعلّة التامّة. و عند الحكماء امتنع تخلّف المعلول عن علّته التامّة فلا مجال لهذا السؤال.
فإذا قيل إنّما فعل ذلك لتعلّق المشية به.
و إن قيل: لم تعلّقت المشية به؟
قلنا: ليس له اختيار في ذلك، بل هذا مقتضى ذاته فينقطع السؤال.
و أمّا عند المتكلّمين: الّذين فسّروا الاختيار بمعنى صحّة الفعل و الترك فيتوجّه هذه الشبهة، إذ في كلّ مرتبة من المراتب يمكن الترك، فيتوجّه أنّه لمّا أمكن له الترك و كان أولى بالنسبة إلى المعلولات فلم اختار الفعل؟ (٣٨). للإمام أن يقول: هذه المقدّمة مقدّمة خطابية غير مسموعة في المقام البرهاني، فإن استدلّ عليها بأنّه لا بدّ من المناسبة بين الفاعل و آثاره فله أن يمنع تحقّق المناسبة من كلّ الوجوه فإنّ فاعل المادّي قد يكون مجرّدا و فاعل الحادث يكون قديما و فاعل الممكن يكون واجبا ... إلى غير ذلك. بل الوجه في توجيه الإشكال ما صدّرناه و هو موقوف على كونه فاعلا مختارا بالمعنى الّذي ذهب إليه المليون، و على كون أفعاله- تعالى- متّصفة بالحسن العقلي على ما ذكره الإمام.
[٧٩/ ٢- ٣٢١/ ٣] قال الشارح: الأوّل ما لا شرّ فيه أصلا.
لا شكّ أنّ الكلام في الشرّ بالعرض، لأنّ الكلام في الموجود و هو شرّ بالعرض.