الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و حركة الرجوع مختلفتان و يستحيل حصول الحركتين المختلفتين عن ميل واحد. و هذا الميل يوجد في آن آخر و إلّا لزم اجتماع ميلين مختلفين في آن واحد و أنّه محال. و بينهما زمان السكون لانتفاء الميل، لأنّه لو وجد لكان إمّا مقرّبا إلى ذلك الحدّ فلا يكون و اصلا إليه، و قد فرضنا الوصول اليه هذا خلف، و إمّا أن[١] يكون مبعّدا عنه فيكون زائل الوصول و هو بعد لم يزل وصوله. فتعيّن إنّه لا ميل[٢] فلا حركة.
و النظر في هذا التوجيه من وجوه:
أحدها: أنّ في قوله: «الحركة الموصلة إنّما تصدر عن علّة» مساهلة [٢٦]، لأنّ الميل آلة للطبيعة- كما تقرّر، فكيف صار مصدرا للحركة؟! و لو[٣] قال: الحركة الموصلة إنّما توجد بسبب علّة موجودة و لتلك العلّة اعتباران لخلّص[٤] عن الإشكال.
ثانيها: أنّه يكفي في الاستدلال أن يقال: وصول الجسم المتحرّك إلى حدّ إنّما هو بسبب الميل المحرّك[٥] فلا بدّ أن يكون موجودا في آن الوصول، لاستحالة وجود المسبّب بدون السبب.
فالقول[٦] بأنّ له اعتبارين يسمّى بأحدهما ميلا و لا يسمّى بالآخر مستدرك[٧] لا دخل له في الاستدلال.
و يمكن أن يقال: إنّه جواب سؤال، و هو: أنّ الميل إنّما ينبعث عن القوّة المحرّكة لأجل الحركة، فإذا انعدمت الحركة فلينعدم[٨] الميل، فكيف يوجد في حال الوصول؟! فأجاب[٩]: بأنّ الميل من شأنه إنّه مزيل للجسم عن حدّ آخر. و إذا[١٠] وصل الجسم زال عنه الإزالة و بقى الاتّصال إلى الحدّ، فهو ينعدم في حال الوصول من حيث الإزالة موجود من حيث الاتّصال.
و ثالثها: أنّه لا حاجة في الدليل إلى التعرّض للميل الأوّل، إذ يكفي أن يقال: تحرّك
[١] ج: أن.
[٢] م:+ له.
[٣] م: لو.
[٤] م: لتخلّص.
[٥] م: المتحرّك.
[٦] م: و القول.
[٧] ص: الوصول ... مستدرك.
[٨] م: فينعدم.
[٩] ق: أجاب.
[١٠] م: فإذا.