الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
وجوب المعلول عن العلّة التامّة ليس بزماني و[١] لا تعلّق له بالزمان أصلا.
و توضيح ذلك: أنّ الممكن يتساوي وجوده و عدمه بالنظر إلى ذاته، فإذا وجد أسباب وجوده وجب وجوده، و إذا وجد أسباب عدمه امتنع وجوده. و كلّ عاقل ما لم يعقل أسباب وجوده[٢] أو[٣] أسباب عدمه يكون متردّدا في وجوده و عدمه.
و إذا عرف أسباب وجوده عرف أنّه يجب أن يوجد، و إذا عرف أسباب عدمه عرف أنّه يمتنع و لا يكون عند إمكان الوجود أو إمكان العدم، و إذا عرف أكثر أسباب وجوده ظنّ وجوده و يغلب ذلك الظنّ بحسب عرفان كثرة الأسباب. مثاله: إنّ وجدان الكنز لزيد يمكن أن يكون و يمكن أن لا يكون، فإذا[٤] عرفنا أنّ زيدا سيمشي إلى زاوية و عرفنا أنّ ما على رأس الكنز من الخشبة و غيرها ينكسر[٥] بحركة زيد لم يعرض لنا شك في أنّه يجد الكنز، فقد علمنا وجوب وجدان الكنز بحسب معرفة الأسباب. و هكذا حال المنجّم يحكم بحوادث حين يعرف[٦] أسبابها. و لمّا لم يعرف جميع الأسباب بل بعضها فلهذا[٧] يعرض له الغلط في الأحكام. و اللّه تعالى[٨] لمّا كان محيطا بجميع أسباب كلّ ممكن ممكن[٩] فلا بدّ أن يكون محيطا بجميع الممكنات و بامتناع وجودها حين علم أسباب عدمها. فلا إمكان في علم اللّه- تعالى- لأنّه منزّه عن التردّد و الشكّ.
فالله- تعالى- يعلم جميع[١٠] الحوادث الجزئية و أزمنتها الواقعة هي فيها، لا من حيث أنّ بعضها واقع الآن و بعضها في الزمان الماضي و بعضها في الزمان المستقبل[١١]. فإنّ العلم بالجزئيات من هذا[١٢] الحيثية يتغيّر[١٣] بحسب تغيّر الماضي و المستقبل و الحال، بل علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة، ثابتا أبد الدهر.
و مثاله: إنّ المنجّم إذا علم أنّ القمر يتحرّك في كلّ يوم كذا، و الشمس يتحرّك أيضا[١٤] في كلّ يوم كذا يعلم أنّه تحصل بينهما مقارنة أو مقابلة حين وصولهما إلى نقطة[١٥] الحمل
[١] ج: إذا.
[٢] ص:- وجب وجوده ... وجوده.
[٣] م: و.
[٤] م: و إذا.
[٥] م: منكسر.
[٦] س: عرف.
[٧] م:- فلهذا.
[٨] م: سبحانه.
[٩] ص:- ممكن. ق: يمكن.
[١٠] س: مجموع.
[١١] م:+ و الحال.
[١٢] س: هذه. ق: هذه الوجوه و.
[١٣] م: متغيّر.
[١٤] م: أيضا يتحرّك.
[١٥] م:+ أوّل.