الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
في المادّة، و لا يلزم حصول صورتين في مادّة ما[١].
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ المتعقّل هاهنا الجسم. و المراد من اجتماع صورتين في مادة واحدة حصول صورتين[٢] أعني: الصورة العقلية و الصورة المتحقّقة[٣] للجسم بمادّة واحدة، و هو محال. لأنّه لا بدّ في تعدّد الأشخاص من تعدّد الموادّ لكن في العبارة مساهلة ما[٤].
و فيه نظر: لأنّ الجسم الخارجي كما اشتمل[٥] على المادّة الخارجة كذلك صورته العقلية مشتملة على المادّة، فيكون تعدّد الشخصين بحسب تعدّد المادّتين. و لو حملنا التعقّل[٦] على الصورة الجسمية حتّى تكون التعقّل من مادّته، و الصورة الّتي للمادّة[٧] هي الجسمية، لأنّها مأخوذة من المادّة و صورة المادّة اندفع النظر و يظهر لزوم حصول صورتين في مادّة واحدة. لكن لا يتبيّن لزوم أحد الأمرين: إمّا دوام تعقّل الجسم الّذي هو محلّ القوّة العاقلة، أو دوام لا تعقّله. اللّهمّ إلّا بعناية[٨] أخرى [١١].
لا يقال: اللازم من هذه الحجّة ليس إلّا أنّ القوّة العاقلة[٩] غير جسمانية، و المطلوب[١٠] إنّ تعقّلها ليس بالآلة و هو غير لازم! لأنّا نقول: الحجّة مطّردة فيه أيضا، لأنّ النفس لو لم تعقّل إلّا بالآلة كانت إمّا دائمة التعقّل لها[١١] أو دائمة اللاتعقّل لها، ... إلى آخر الحجّة.
[٦١/ ٢- ٢٨١/ ٣] قوله: أعاد[١٢] الاعتراض.
تقريره: أنّا لا نسلّم أنّ القوّة الجسمانية لو تعقّلت الجسم يلزم اجتماع صورتين متماثلتين، و إنّما يلزم لو كانت الصورة العقلية مساوية في تمام الماهيّة للأمر الخارجي، و ليس كذلك فإنّ الصورة العقلية عرض قائم بالنفس، و الأمر الخارجي جوهر قائم بذاته، و من المحال المساواة في تمام الماهيّة بين العرض و الجوهر[١٣]. هذا توجيه كلامه.
[١] ج، س: حلول.
[٢] ق، س:- ما.
[٣] م: صورتها.
[٤] م: المتعلّقة.
[٥] م:- ما.
[٦] س: يشتمل.
[٧] ج، س: المتعقّل.
[٨] م: الّتي في المادّة.
[٩] م: بغاية.
[١٠] س:- العاقلة.
[١١] م: الظاهر.
[١٢] ق:- لها.
[١٣] م: و أعاد.