الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٨ - ٢٣٥/ ١ - ١٢٢/ ٣ قوله مفهوم أن العلة بحيث يجب عنها«آ» كون الشيء بحيث يصدر عنه«آ» غير كونه بحيث يجب عنه«ب»
واحد، و إلّا أمكن أن يحصل عنه أثر[١] آخر باعتبار حالة أخرى و خصوصية[٢] إلى ذلك الأثر. و قد عبّر الشارح عنها[٣] بالصدور غير[٤] الإضافي، و أشار إلى هذا التفصيل في آخر الفصل. و نحن و إن أصدرنا حركات متعدّدة فما لم تحصل لنا خصوصية بالنسبة إلى حركة لم تصدر عنا[٥] تلك الحركة، و أقلّها إرادة تلك الحركة، فانّها حالة خارجية مخصوصة بها. فكذا سائر العلل الفاعلية لا يصدر عنها[٦] الأشياء الكثيرة إلّا إذا كان لها[٧] مع كلّ منها خصوصية لا يكون لها بالنسبة إلى آخر.
و ممّا يوضح هذا إنّ كلّ ممكن مسبوق بوجوب و هو وجوب صدوره عن الفاعل.
فوجوب[٨] صدور الأثر عن المبدأ الأوّل إمّا لذاته أو لغيره، فإن كان لغيره لم يكن مستندا إليه بالذات، و الكلام فيه، و إن كان لذاته و ذاته واحد حقيقي فلا يتصوّر منه بالذات حصول شيئين [٥٠].
هذا خلاصة الكلام في[٩] هذا المقام.
و أمّا تقرير ما ذكره الشيخ: فهو إنّ الحيثيتين إن قوّمتا يلزم التركيب، و إن لزمتا فذلك[١٠] الواحد يكون علّة لهما، لأنّ الملزوم علّة للازم. و حينئذ يكون علّيته[١١] لاحداهما غير علّيته[١٢] للأخرى. فيلزم التسلسل، أو ينتهي إلى التركيب.
و يرد عليه أنّا لا نسلّم أنّهما يحتاجان إلى علّة، و إنّما يحتاجان لو كانتا وجوديتين، و هو ممنوع [٥١]! سلّمناه، لكن لا نسلّم أنّ الملزوم علّة للازم.
فإن قلت: اللازم إذا كان خارجا عن الشيء عارضا[١٣] له لم يكن بدّ من أن يكون معلولا [٥٢]! فنقول: حيثية العلّة إنّما يجب تحقّقها في العلّة الفاعلية، لا في كلّ علّة. و المنع الأوّل مندفع[١٤] بما ذكرنا. و كذا المنع الثاني، لأنّ الشيخ فرض الدلالة في اللّه- تعالى- و لا بدّ أن
[١] م:- أثر.
[٢] م:+ أخرى.
[٣] م:- عنهما.
[٤] م:- غير.
[٥] ق: عنه.
[٦] م: عنه.
[٧] م:- لها.
[٨] ص: وجوب.
[٩] م:+ تقدير.
[١٠] س: ذلك.
[١١] م: علّة.
[١٢] م: علّة.
[١٣] ق: لازما.
[١٤] يندفع.