الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٢ - ٢٢٦/ ١ - ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع أو مادة
أوساط الأحياز، فإنّه لا بدّ منه لكونه في منتهى الأحياز. لا بمعنى أن الكون في المنتهى لا يكون إلّا إذا كان في الوسط، و إلّا لزم كون الجسم في مكانين معا، و هو محال بل بمعنى أنّه يكون في الوسط و ينعدم كونه فيه حتّى يمكن أن يكون في المنتهى، فهذه الشروط المتسلسلة كلّما تتنازل[١] يقرب وجود الحادث إلى إفاضة العلّة. فلا بدّ أن يحدث بحسب حدوث شرط شرط حالة مقربة للحادث إلى ايجاد العلّة. فتلك الحالة المقربة لا تكون قائمة[٢] بالحادث، لأنّه غير موجود[٣] بعد بل بموجود آخر [٣٧].
و ذلك الموجود إمّا أن يكون له تعلّق بذلك الحادث، أو لا، و الثاني ضروريّ البطلان.
فتعيّن الأوّل، و هو الّذي نسمّيه[٤] مادّة و تلك الحالة المقربة امكانا استعداديا.
و سئل[٥] بعض العلماء: لم تزول الاستعدادات عند حصول الوجودات؟
فقال: الاستعداد الناقص يزول، و أمّا الاستعداد التامّ فلا يزول. و هذا مثل النطفة، فانّها[٦] إذا حصل لها استعداد أن يكون علقة وجب أن يزول عنها استعداد النطفية، فإنّه لو لم يزل[٧] عنها استعداد صورة النطفية لم يزل عنها صورة النطفية، بناء على أنّ إفاضة الصورة بحسب الاستعداد. فعند حصول استعداد صورة العلقة فاضت[٨] عليها صورتها و كان استعدادها باقيا معها، ثمّ إذا حصل لها استعداد المضغيّة زال هذا الاستعداد و فاض عليها صورتها. و على هذا حتّى ينتهي إلى الاستعداد التامّ للإنسانية.
قلت: إنّهم قالوا: كلّ صورة سابقة فهي معدّة للاحقه، فالنطفة ما لم تتصوّر[٩] بصور عدّة في الأطوار لم يتصوّر بالصورة الإنسانية، و لا شكّ أنّ الصورة السابقة لا تجتمع مع اللاحقة. و لمّا كانت الصورة السابقة[١٠] هي الموجبة للاستعداد اللاحقة، فإذا انتفت يجب انتفاء الاستعداد اللاحقة[١١] بالضرورة.
قال: ليست الصورة[١٢] السابقة موجبة للاستعداد اللاحقة، بل إذا حصلت الصورة السابقة و تواتر عليها الحركات الفلكية و الأوضاع تحصل بواسطتها للهيولى حالة هي
[١] ق: كما بيّنا.
[٢] ص:- قائمة.
[٣] ج، ص: ليس بموجود.
[٤] م: سمّيت.
[٥] م: سئلت.
[٦] م: فإنّها.
[٧] س: يزول.
[٨] ج: فاض.
[٩] س: يتصور.
[١٠] ق:- لا تجتمع ... السابقة.
[١١] م، س، ص: للاحقة.
[١٢] م: صورة.