الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٧ - ٢٢٣/ ١ - ٨٧/ ٣ قوله و لا يصح تعريف الزمان بهما
أجيب[١] بوجهين:
أحدهما: إنّه ثبت أنّ معروض القبلية يتجدّد و يتصرّم، و لا شكّ أنّ العدم لا يتجدّد و لا يتصرّم [٢٠] فيكون موجودا في الخارج.
و اعترض: بأنّ الكلام في دلالة ثبوت القبلية و البعدية على وجود معروضيهما[٢]، و الدالّ فيما ذكرتم هو التجدّد و التصرّم.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ المتصرّم هو القبل، و المتجدّد هو[٣] البعد. و القبلية و البعدية اللّتان لا تجتمعان لا بدّ أن يتصرّم إحداهما و يتجدّد الأخرى، فيدلّان على وجود المعروض في الخارج.
و ثانيهما: أنّه ثبت[٤] أنّ القبل لا يجتمع مع البعد، فعدم اجتماعهما إمّا أن يكون في العقل و ليس كذلك، لاجتماعهما في العقل حتّى عرض لأحدهما القبلية، و للآخر البعدية، أو في الخارج، فلا بدّ من وجود المعروض في الخارج. و هذا منقوض بالعدم[٥] و الوجود، فإنّهما لا يجتمعان لا[٦] في الذهن، بل في الخارج. و لا يلزم منه ثبوت العدم في الخارج، فإنّ السلب لا يستدعى وجود الموضوع.
و اعلم!/ ١٦SB / أنّ القبلية و البعدية[٧] لا تلحقان[٨] إلّا لأجزاء[٩] الزمان حتّى يكون جزء منه موصوفا بالقبلية و الآخر بالبعدية. فمعروضهما[١٠] أجزاء الزمان و هي غير موجودة في الخارج، لأنّ الزمان متّصل واحد [٢١] و لأنّه لو وجدت لتتالي الآنات، فحينئذ لا يلزم من ثبوت القبلية و البعدية وجود معروضهما في الخارج، بل عدمه، فكيف يستدلّ لهما على وجود الزمان؟! إذا عرفت هذا عرفت[١١] اندفاع الجوابين و اتّجاه أن يقال للشارح: معروض[١٢] القبلية و البعدية على ما صرّحت به أجزاء الزمان و هي معدومة في الخارج، فكيف يدلّان على وجود معروضهما؟! أو يقال: معروض القبلية مغاير لمعروض البعدية لأنّهما لا يجتمعان،
[١] ق: و أجيب.
[٢] ص: معروضهما.
[٣] س، ص:- هو.
[٤] س:- أنّه ثبت.
[٥] س:+ و العدم.
[٦] ص: إلّا.
[٧] ق:- و البعدية.
[٨] م: لا يلحقان.
[٩] م: أجزاء.
[١٠] م: فمعروضاهما.
[١١] ق، ص: عرف.
[١٢] ص: معروضه.