الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧١ - ٢٢٦/ ١ - ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع أو مادة
خلف! و إذا ثبت أنّ كلّ حادث لا يوجد إلّا في شيء أو مع شيء فلا يكون امكانه إلّا إمكان وجود شيء في شيء أو معه، و هو المقصود.
لأنّا نقول: الممتنع هو أن يكون بشرط العدم لا في العدم، فيمكن أن يكون جوهرا قائما بذاته قبل[١] وجوده، و إن لم يمكن أن يكون بشرط أن يكون قبل وجوده.
و هذا المنع وارد على/ ١٩SA / الشقّ الأوّل أيضا، فإنّ الممتنع هو القيام بالغير بشرط[٢] عدمه لا في وقته فيمكن أن يوجد الغير و يقوم[٣] به.
قال الشيخ في الشفاء: «لمّا ثبت أنّ الحادث قبل وجوده ممكن الوجود فإمكان وجوده لا بدّ أن يكون امرا[٤] موجودا، فإنّه لو لم يكن أمرا موجودا لم يكن[٥] للحادث إمكان وجود، فلا يكون الحادث ممكن الوجود هذا خلف[٦]! و فيه نظر! لأنّا نقول: لا نسلّم أنّ إمكان الوجود لو لم يكن موجودا لم يكن الحادث ممكن الوجود، و إنّما يكون كذلك لو لزم من انتفاء مبدء المحمول انتفاء الحمل الخارجى و هو ممنوع، فإنّ[٧] العمى ليس بموجود في الخارج و زيد أعمى في الخارج.
و الأولى أن يستدلّ على المطلوب بالإمكان الاستعدادي بأن يقال: لا شكّ في إمكان الحادث، فامكانه إمّا أن يكون كافيا في فيضان وجوده عن المبدأ، أولا[٨]. فإن كان كافيا يلزم قدم الحادث و هو محال، و إن لم يكف[٩] بل توقّف فيضانه على شرط، فذلك الشرط إمّا أن يكون قديما، أو محدثا. لا سبيل إلى الأوّل، و إلّا لزم قدم الحادث، و الشرط المحدث يتوقّف أيضا على شرط آخر محدث[١٠]، و هكذا إلى غير نهاية.
ثمّ، إنّ وجود الحادث إمّا أن يتوقّف على وجود هذه[١١] الشروط الغير المتناهية و هو محال، و إلّا لزم التسلسل في أمور موجودة مترتّبة، أو على عدمها، فإمّا أن يكون مطلق العدم و هو أيضا محال، و إلّا لزم قدم الحادث أو عدمها اللاحق، فكلّ شرط يكون معدّا- لأنّا لا نعني بالمعدّ إلّا ما يكون الشيء موقوفا على عدمه اللاحق، ككون الجسم في
[١] ص: فيمكن.
[٢] ق: فشرط.
[٣] ص: فيقوم.
[٤] ق، ص:- أمرا.
[٥] ج:- أمرا ... يكن.
[٦] م: هذا خلف.
[٧] م: لأنّ.
[٨] ص: و إلّا.
[٩] ك: ان لم يكن كافيا.
[١٠] م: محدث آخر.
[١١] م: تلك.