الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
فقلت: الدليل على وجوب تعدّد الموادّ و هو أنّه يجب أن يكون ثمّة شيء يقبل تأثير الفاعل قائم هاهنا فقيل: لا تأثير هاهنا[١] فإنّه باق و الباقي لا يحتاج إلى تأثير مجدّد[٢].
و فيه نظر ظاهر! لأنّ مطلق التأثير هو الّذي يحتاج إلى قابل، لا التأثير على الابتداء.
و الصواب أن يقال: المراد المادّة الجسمية و ما يجرى مجراها المجرّدات لاشخاص العلوم.
ثمّ حرّر الحجّة بأنّ القوّة العقلية لو كانت حالّة في الجسم[٣] لكانت إمّا دائمة التعقّل له أو دائمة اللاتعقّل، و التالي بقسميه باطل[٤] أمّا بطلان التالي فلأنّ الإنسان يتعقّل أعضائه في وقت دون وقت و أمّا بيان[٥] الشرطية فلأنّها على ذلك التقدير لو تعقّلت في بعض الأوقات لكان[٦] تعقّلها لذلك الجسم بحصول صورته، و تلك الصورة تكون في ذلك الجسم لأنّ إدراك تلك القوّة بواسطة ذلك الجسم، فيكون آلة للإدراك و الإدراك بالآلة بحصول الصورة في الآلة.
فيلزم اجتماع المثلين: أحدهما ذلك الجسم، و الآخر صورته المعقولة. و هو محال لاستحالة تعدّد الأشخاص النوعية من غير تعدّد الموادّ. و هذا القدر كاف في الاستدلال، لأنّ الأقسام[٧] لمّا انحصرت في الثلاثة على تقدير كون القوّة[٨] العقلية جسمانية إمّا أن يكون الجسم معلوما دائما، أو غير معلوم دائما، أو معلوما في وقت دون وقت.
و إذا[٩] بطل القسم الثالث كان أحد القسمين لازما لا محالة. و حينئذ يكون قول الشيخ:
«فاذن هذه الصورة الّتي بها يصير القوّة المتعقّلة متعقّلة لآلتها ... إلى قوله: أو لا يحتمل التعقّل أصلا» مستدركا[١٠] لا دخل له في الاستدلال [٩].
و لكن توجيه كلام الشيخ ليس ما ذكره، بل أن يقال: لو كانت القوّة العقلية منطبعة في جسم كانت إمّا دائمة التعقّل له، أو دائمة اللاتعقّل له، لأنّ القوّة العقلية إنّما يتعقّل ذلك[١١]
[١] س:- فقيل ... هاهنا.
[٢] م: إلى تجديد مؤثّر.
[٣] س: جسم.
[٤] م: باطل بقسميه.
[٥] س: بطلان.
[٦] م: كان.
[٧] م، ق: الانقسام.
[٨] م: العلّة.
[٩] م: لما.
[١٠] ق: مستدرك.
[١١] م: هذا.