الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
باطلان فالقول بالاستعداد باطل.
أمّا إذا كانت معدومة فلأنّ المادّة حينئذ حالها في الخارج مع الاستعداد كحالها لا معه، فلا يكون لها رجحان و أولوية بالقياس إلى بعض الصور دون بعض. و أمّا إذا كانت موجودة فصدورها عن السماويات يقتضي القول بأنّ السماويات يصلح أن يكون عللا للحوادث، فجاز صدور الصور عنها، و لم يحتج استنادها إلى العقل. و إن امتنع ذلك لما تقدّم من امتناع كون القوىّ الجسمانية عللا لصور الأجسام فلا أقلّ من إمكان استناد جميع الكيفيات و الأعراض إليها لكن القوم ينكرون ذلك و يستندونها[١] إلى الصور النوعية للأجسام.
و الجواب: إنّ القوىّ الفلكية جسمانية لا تؤثّر إلّا بوضع مخصوص، و لا كلّ اثر، بل ما يناسبها، فإنّ الشمس لا تؤثّر إلّا فيما يحاذيها، و لا يحصل منها إلّا ضوء و بواسطته[٢] سخونة، فلا يلزم إمكان صدور جميع الأعراض عن[٣] السماويات.
[٥٤/ ٢- ٢٦٢/ ٣] قوله[٤]: إنّما يجوّزونه في النفوس فقط.
هذا ممنوع! فإنّ العقول لا يتوقّف جميع أفعالها على المادّة بخلاف النفوس [٧٧]. فمن الجائز توقّف بعض أفعال العقول على المادّة و استعدادها. و أمّا المبدأ الأوّل فلا وسط بينه و بين أوّل معلولاته، و إلّا لم يكن أوّلا.
[٥٤/ ٢- ٢٦٥/ ٣] قوله: صدور الأفعال الّتي لا تنحصر عن فاعل واحد إنّما يكون بحسب حيثيات غير منحصرة فيه[٥].
إن أراد صدور الأفعال عن فاعل واحد بالذات فالفاعل بحسب اختلاف القوابل[٦] ليس فاعلا بالذات و إن أراد صدورها عن فاعل واحد مطلقا [٧٨]، فوجوب اشتماله على حيثيات غير منحصرة فيه ممنوع. فقد سبق أنّ واجب الوجود مبدأ للكلّ و هو متعال[٧] عن
[١] م، ص:، يستندون.
[٢] ق: بواسطة.
[٣] م، ص: عن.
[٤] ج، ق:+ بل.
[٥] ج: التي ... فيه.
[٦] س: العوامل.
[٧] م: متعالي.