الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٤ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
الواجب أي: عين ماهيّته تعالى و قد فسّر الماهيّة عند قول الشارح: «الوجود بسبب الماهيّة» بمهيّة الواجب، فعلى تقدير كون التعيّن هو الماهيّة و كون الوجود عين الماهيّة لا يتصوّر التلازم و العلّيّة بين التعيّن و الوجود حتّى يلزم كون الوجود بسبب الماهيّة، بل بناء الكلام هاهنا على الإغماض عن عينية الوجود له- تعالى- و قطع النظر عنها هذا.
لكن إذا كان الكلام في وجود الواجب على ما ذكرناه في الجواب الحقّ و كان بنائه على قطع النظر عن العينية، فلا يلائم ما سيذكره الشارح من أنّ التلازم الّذي كان الكلام فيه إنّما هو بين واجب الوجود و التعيّن و واجب الوجود موجود و إن كان وجوب الوجود اعتباريا فتأمّل! ثمّ ما ذكره من السؤال: إنّ هذه الأقسام الأربعة ينفرض على التقدير الأوّل أعني: ما إذا كان تعينه لذاته، فيلزم أن لا يوجد الواجب- تعالى شأنه- فمردود بأنّه على تقدير كون التعيّن لازما لواجب الوجود و معلولا له لم يلزم إلّا وحدة الواجب، و هذا ليس محذورا، بل عين المطلوب.
و الحاصل أنّ اختيار هذا القسم في التقدير الأوّل ليس فيه محذور، بل يثبت للمطلوب بخلاف التقدير الثاني، إذا الأقسام الأربعة فيه باطل بالتفصيل المذكور. و لو سلّم فلا يلزم عدم الواجب- تعالى شأنه- إذ هاهنا احتمال آخر، و هو أن يكون التعيّن عين ذاته، و حينئذ لا يتصوّر التلازم و العلّية.
و أمّا ما ذكره من الجواب فظاهر الفساد، إذ التقدير الأوّل على ما صرّح به الشارح أن يكون التعيّن معلولا لوجوب الوجود مغايرا له. لا أنّه عينه، و العجب منه أنّه نسى ما ذكره آنفا حيث قال: «و إن ساعدنا على اقتضائه علّية لا يقتضي إلّا علّية في الجملة»، لكن القسم الأوّل ما يكون الواجب الوجود علّة مستقلّة للتعين.
(٣٦). كون الوجود لا يختلف إلّا باختلاف الماهيّات المضاف إليها غير ظاهر، إذ لا ينقبض العقل عن تجويز موجودين كلّ واحد منهما ممتاز عن الآخر بحقيقته الشخصية الّتي هي عين الوجود القائم بالنفس و لم يكونا مشتركين في ذاتي أصلا، و كما أنّ للوجود فردا واحدا يتحصّل بنفسه من دون الإضافة إلى ماهيّة مغايرة له، فلم لا يجوز أن يكون له أفراد