الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٣ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
مراده، و لو اريد من الاحتياج مطلق اللزوم كانت المقدّمة في مرتبة الدعوى و في قوّتها فتأمّل! ثمّ إنّ الشارح- رحمه اللّه- زاد هاهنا احتمال كون جزء الملزوم علّة، إذ يكفى لكون الشيء ملزوما لأمر كون جزئه علّة مستقلّة له، لأنّ الجزء حينئذ ملزوم اللازم، و الكلّ ملزوم للجزء فيلزم ملزومية الكلّ له. و قيّد المعلول «بالمساواة» لأنّ المعلول لمّا جاز أن يكون له علل متعدّدة، فلم يكن ملزوما لشىء معين منها إلّا بشرط المساواة. و قوله:
«أو لجزء منه» معناه أنّ الملزوم معلول لجزء اللازم، و صار المعنى أنّ الملزوم معلول للازم أو لجزء اللازم بشرط أن يكون مساويا للازم، فالمساواة بالنسبة إلى اللازم فقط، و المعلولية تنقسم إلى ما هو بالقياس إلى اللازم و ما هو بالقياس إلى جزئه، إذ المساواة لجزء اللازم لا دخل له في اللزوم، إذ كون الشيء مساويا لجزء اللازم و ملزوما له لا يستلزم كونه ملزوما للازم، إذ لعلّ ذلك الجزء ليس مساويا لكلّه بل اعمّ منه، و ما ذكره هاهنا كالتفصيل لما ذكره من قبل في بحث تلازم الهيولى و الصورة و بيان له، و لهذا قال:
«و اعلم! أنّا بينّا»، فلا منافاة بين الكلامين بعد ظهور المراد، فتأمّل! (٣٥)./ ٨DB / أراد «بالدليل» الدليل الّذي أقام في مطلق اللزوم. و لا يخفى عليك أنّه لو خصّ بكون الملزوم علّة للازم أو بالعكس، فالملازمة الّتي ذكرها بقوله: «لو لم يكن أحدهما من الملزوم و اللازم علّة للآخر و لم يكونا معلولي علّة ... إلى قوله: و كان كلّ منهما بحيث يصحّ انفراده عن الآخر» كانت ممنوعة، إذ يجوز أن يكون امتناع انفكاك أحدهما عن الآخر بأن يكون جزء الملزوم علّة مثلا كما ذكرنا آنفا. و الجواب عن قوله:
«فلا يعود القسم الأوّل»، أنّ ما ذكره الشارح من العود إنّما هو على تقدير كفاية وجود الواجب في التعيّن، و على تقدير عدم الكفاية يتحقّق لزوم احتياج التعيّن إلى غير وجود الواجب، و هو ظاهر الفساد و الجواب عن قوله: «لا كون الوجود معلولا له حتّى يكون معلولا لماهيّته أو صفته»، فالجواب الحقّ عنه: إنّ المراد بواجب الوجود هو وجود الواجب، و الدليل عليه أنّ الشيخ ذكر وجود الواجب موضع وجوب الوجود في مواضع.
و أمّا ما ذكره من الجواب فمردود، لأنّه إذا كان بناء الكلام على أنّ الوجود عين