الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
[١٤] يلزم اجتماع صورتين متماثلتين في مادّة واحدة، و إنّه محال.
و نحن نقول: لمّا كانت[١] الصورة الأخرى محلّ القوّة العاقلة لم يلزم هاهنا إلّا اجتماع متماثلين و هو: حلول الصورة المعقولة من الجسم في الجسم لا حلولهما في مادّة[٢]. و المحال هذا، لا ذاك! فإن قيل: الامتياز بينهما ليس بحسب الماهيّة و لا بحسب لوازمها ضرورة أنّ الاتّحاد في الملزوم ملزوم للاتّحاد[٣] في اللوازم، و لا بحسب العوارض فإنّ كلّ عارض يعرض لأحدهما يكون نسبة الآخر إليه كنسبته إليه و إذ لا تمايز بينهما فلا اثنينية فنقول: نسبة العارض إلى المحلّ مقارنة الحالّ للمحلّ، و نسبته إلى الصورة العقلية مقارنة أحد الحالّين في محلّ الآخر، فظهر التمايز.
[٦٣/ ٢- ٢٨٤/ ٣] قوله: و النفس مدركة للنصف الأوّل دائما ... إلى آخره.
هاهنا سؤالان: أحدهما: أنّه لو وجب العلم بصفات النفس ما دامت حاصلة[٤]، لزم من العلم بالشيء العلم بالعلم، لأنّ العلم بالشيء صفة حاصلة، و التقدير إنّ صفات النفس معلومة لها ما دامت حاصلة لها، ثمّ إنّ العلم بالعلم صفة حاصلة للنفس فهو معلوم أيضا ...
و هلمّ جرّا حتّى يلزم من العلم بالشيء حصول علوم غير متناهية و إنّه محال.
و جوابه: إنّ العلم بالعلم ليس أمرا زائدا عليه، فلا يلزم حصول علوم غير متناهية، و[٥] ذلك لأنّه لو كان أمرا زائدا لكان مساويا له، فيلزم اجتماع مثلين في محلّ واحد، و هو محال.
و توضيحه: إنّ العلم بالشيء صورته العقلية. فلو كان العلم بها بحسب حصول صورة أخرى لها و الصورة العلمية مساوية للمعلوم في الحقيقة فيلزم اجتماع صورتين متماثلين في النفس.
و بهذا البيان تبيّن أنّ العلم بالنفس أو بغيرها ممّا لا يباينها ليس أمرا/ ٤٦JA / زائدا عليها، فلا يلزم من العلم بها العلم بها، فضلا عن علوم غير متناهية.
[١] س:- جوابا.
[٢] ج، س: كان.
[٣] م، ق: المادّة.
[٤] م: الاتّحاد.
[٥] م:+ لها.