الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الجسم إلى حدّ. فوصوله إلى ذلك الحدّ آني، ثمّ إذا تحرّك عن ذلك الحدّ فقد زال وصوله و إنّما يكون زوال وصوله و حركته عن ميل حادث، و حدوثه ليس في جميع زمان اللاوصول بل في طرفه. فيكون في طرفه زوال الوصول، فلا يكون فيه الوصول [٢٧].
فهناك آنان: آن الوصول[١]، و آن اللاوصول، و بينهما زمان السكون.
و الجواب: أنّ ما قرّره الشيخ مبناه على امتناع/ ٢٨SA / اجتماع ميلين، فلا بدّ من التعرّض للميل الأوّل. و أمّا ما ذكرتم فهو طريق[٢] آخر في الدلالة، و تعيين الطريق غير لازم.
و رابعها: إنّ هذه الدلالة[٣] يتمّ بدون المقدّمة القائلة بأنّ الميل آني ليس كالحركة فنقول: هذا بالحقيقة[٤] ليس مقدّمة في الدليل، بل جواب لسؤال[٥] مقدّر عسى أن يقال:
الميل لا خفاء في أنّه يستمرّ[٦] و يبقى زمانا كالحركة، فلم لا يجوز أن يكون الميل زمانيا كالحركة؟
أجاب: بأنّه ليس كالحركة [٢٨]، فإنّهما و إن وقعا في الزمان إلّا أنّ الميل يوجد في الآن و يستمرّ، و الحركة لا تقع إلّا في الزمان.
و خامسها: إن أردتم بقولكم: «الميل علّة الوصول» أنّه علّة موجبة له، فهو ممنوع. و إن أردتم أنّه علّة معدّة للوصول فمسلّم، و لكن لا يلزم وجوده في آن الوصول، لعدم اجتماع العلّة المعدّة مع المعلول.
و سادسها: إنّه إذا وصل المتحرّك إلى حدّ يتوجّه إليه فلو وجب بقاء الميل[٧] الموصل في ذلك الحدّ لزم أن يكون الجسم إذا تحرّك إلى حيّزه الطبيعي يبقي الميل الموصل فيه ما دام في حيّزه، لكنّهم صرّحوا بخلافه.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ الحجر إذا تحرّك من الهواء إلى حيّزه الطبيعي فلا شكّ في بقاء ثقله[٨] [٢٩]، و لكن ثقله ما دام في الهواء كان مزيلا مقرّبا و بهذا الاعتبار هو ميل، فإذا وصل إلى حيّزه كان ثقله موصلا و يبقى ما دام في حيّزه الطبيعي، و الّذي زال هو الميل من
[١] ص: بل في ... اللاوصول.
[٢] م: دليل.
[٣] س:+ إنّما.
[٤] م: في الحقيقة.
[٥] م: سؤال.
[٦] م: مستمرّ.
[٧] ق: الميل.
[٨] ص، ق:- و.