الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٥ - ٢٣٢/ ١ - ١١٧/ ٣ قوله يريد أن ينبه على أن المعلول لا يتخلف عن علته التامة
هذا المقام! و فيه نظر من وجوه:
أحدها: إنّ استحقاق العدم إذا لم يكن ذاتيا للممكن لم يكن له دخل في الاستدلال بل يكفي أن يقال: الممكن بالنظر إلى ذاته لا يستحقّ الوجود من ذاته، فيكون[١] عدم استحقاق الوجود متقدّما على استحقاق الوجود و هو الحدوث الذاتي فما ذلك الإطناب؟
على أنّ الحدوث كون وجود الشيء متأخّرا عن عدمه، حتّى أنّ هذا التأخّر إن كان بالزمان كان زمانيا، و إن كان بالذات كان ذاتيا، و تأخّر الوجود عن لا استحقاقية الوجود لا يستلزم تأخّره عن العدم. اللّهمّ إلّا أن يصطلح على أنّ[٢] الحدوث الذاتي بهذا المعنى، لكنّه مخالف لما سبق.
و ثانيها: إنّه لا يلزم من كون الشيء بحيث متى[٣] ارتفع شيء آخر دون العكس تقدّم له أصلا. فإنّ اللازم إذا كان صفة للملزوم يتأخّر[٤] عنه بالطّبع، مع أنّه يرتفع الملزوم عند ارتفاع اللازم بدون العكس بل لو ارتفع شيء[٥] لارتفاع آخر بدون العكس يكون متأخّرا عنه. و ارتفاع ما بالذات و إن استلزم ارتفاع الذات، إلّا أنّه ليس[٦] لارتفاعه، فلا يلزم تقدّمه على ما بالغير.
و الحاصل: إنّه قد اعتبر في التقدّم الطبيعي أن يكون المتقدّم بحيث يحتاج إليه المتأخّر، و احتياج ما بالغير إلى ما بالذات غير لازم.
[٢٣٢/ ١- ١١٧/ ٣] قوله: يريد أن ينبّه على أنّ المعلول لا يتخلّف عن علّته التامّة.
لقائل أن يقول: امتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة في قوّة وجوب حصول المعلول عند حصول العلّة التامّة. و قد عبّر عن هذه القضية في الفصل الآتي «بالإشارة»، و عن تلك القضية في هذا الفصل «بالتنبيه». فإن كانت برهانية فكيف صارت هاهنا تنبيهية[٧]؟! و
[١] ص: ليكون.
[٢] ق:- انّ.
[٣] ج: إذا. ص: لو.
[٤] س: متأخّر.
[٥] م: الشيء.
[٦] م:+ لازما.
[٧] م، ق: بتنبيهة.