الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠ - ٢١٤/ ١ - ٦٦/ ٣ قوله و ذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول
ثمّ المراد «بمطلق الوجود» في توجيه الإمام هو الوجود في الجملة لا جميع الوجودات، لعدم ملائمة قوله: «فإنّ لفظ الوجود مهملة» معه و لا الوجود المطلق الكلّي، و هو ظاهر.
و حينئذ يمكن رجع الضمير إلى الوجود المراد منه الوجود في الجملة. إلّا أنّ مصداقه إنّما هو وجود الممكن و لا حاجة إلى ارتكاب هذا التقدير في توجيه كلام الشيخ.
. لا يخفى على أحد أنّ كلّ صفة ثابتة لفرد ماهيّة فهي ثابتة لتلك الماهيّة في ضمن هذا الفرد، ضرورة اتّحاد ذلك الفرد مع ماهيّتها في الوجود العيني على رأى المحقّقين كالشيخ و من يحذو حذوه، ممّن ذهب إلى وجود الطبائع في الأعيان، فكلّ ما ثبت له و يتّحد معه في الوجود يثبت للماهيّة و يتّحد معها أيضا، و من المعلوم إنّ الإحساس ثابت للفرد و المحسوس محمول عليه فلا بدّ من ثبوت الإحساس و حمل المحسوس على الماهية لا بشرط شيء، فالشيخ لم ينكر كون الطبيعة محسوسة في ضمن الفرد، بل إنّما ينفي كونها محسوسة بالاستقلال.
و حينئذ نقول: لا يخفى على المنصف إنّ كلّ محسوس بالاستقلال و الأصالة فله هوية و هاذيّة تدخل فيها الأعراض المعيّنة سواء كانت موضعا أو وضعا أو غير ذلك، و ذلك لأنّ المتأصّل في المحسوسية هو هذه الذات مثلا، و يدخل في هاذيّته أمر جزئي معيّن يمتاز به عن محسوس آخر سواء سمّي تشخّصا أو مشخّصا أو غير ذلك، و لا شك أنّ ما يدخل فيه ذلك الأمر المعيّن الجزئي لا يصدق على شيء آخر لم يتحقّق فيه ذلك الأمر لا في الخارج و لا في الذهن أيضا، إذ الموجود في الذهن لا ينفكّ عنه ذلك الأمر و إلّا لم يكن الموجود ذلك الشخص. و على هذا يندفع جميع ما أورده صاحب المحاكمات أمّا الأوّل:
فلأنّا نختار الشقّ الأوّل، و هو الظاهر من عبارة الشيخ حيث قال: «لا محالة» ... إلى آخره، و المنع ساقط على ما قرّرنا.
و أمّا الثاني: فنختار الشقّ الأوّل فيه أيضا و يسقط المنع عنه كما ذكرنا.
و أمّا الثالث: فلأنّا نختار أنّ الطبيعة الكلّية نفس الشخص في الخارج بمعنى أنّهما موجودان فيه بوجود واحد، لكن ذلك لا يقتضي أنّها محسوسة بالأصالة و الاستقلال.
الهيات المحاكمات ١٠١ تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط الرابع)