الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
اللازم، و ليس هذا مختصّا بالشيء بالنسبة إلى ذاتياته كما يتوهّم و سيجيء ما يرشدك إلى ذلك.
و حينئذ نقول: كون المسبوق بالعدم ليس واجبا بالذات بديهيّ يجزم العقل فيه بتصوّر الطرفين. و ما ذكره في معرض التنبيه فلإزالة خفائه بالنسبة إلى من لا يتصوّر طرفيه حقّ التصوّر، و بعد ملاحظة الطرفين و تصوّرهما بكمالهما لا يشكّ فيه.
و ما نقل عن الشيخ من الغرض فلم يدلّ على أنّ الواجب بالذات يجوّز العقل أن يكون مسبوقا بالعدم إذ الفرض فيه ليس بمعنى التجويز، بل بمعنى التقدير.
. بعد تسليم كون الواجب بالغير أعمّ من المسبوق بالعدم بحسب المفهوم مطلقا، كيف يجوز أن يكون عرضيا له؟! لأنّ عرضيّ الشيء لا يكون أعمّ مطلق من الأخصّ بحسب المفهوم كما صرّحوا به. إذ العقل يجوّز نظرا إلى المفهوم تحقّق الأخصّ بدونه، فلا يكون أعمّ مطلق.
نعم يجوز ذلك في الذاتي، و الكاتب ليس بأعمّ من الإنسان بحسب المفهوم مطلقا، بل من وجه إنّما يكون أعمّ منه مطلقا بحسب الصدق.
و الحقّ أن يقال: إذا كان الأعمّ لازما لماهيّة الأخصّ لزوما بيّنا لا يجوّز العقل نظرا إلى مجرّد مفهوم الأخصّ تحقّقه بدون الأعمّ، فهاهنا تحقّق الأعمّية المطلقة بحسب المفهوم بدون أن يكون الأعمّ ذاتيا للأخصّ/ ١١DB / على ما أشرنا إليه.
أقول: و أنت تعلم أنّه على تقدير كون العامّ ذاتيا للخاصّ لا يلزم أيضا كون المحمول عليهما محمولا على العامّ أوّلا و على الخاصّ ثانيا. أ لا ترى أنّ الضاحك مثلا محمول على الحيوان و على الإنسان مع أنّه لحق للإنسان أوّلا و بالذات و للحيوان ثانيا و بالعرض؟! و لهذا كان من الأعراض الأوّلية للإنسان و من الأعراض الغريبة للحيوان.
فالصواب في توجيه كلام الشيخ أن يقال: المراد إنّه إذا كان شيء واحد محمولا على العامّ أي: لا من حيث تحقّقه في ضمن خاصّ و للخاصّ أيضا و كان هناك حمل واحد و لحوق واحد كان للعامّ أوّلا و للخاصّ ثانيا و هذا حقّ، و الضاحك بالقياس إلى الحيوان ليس كذلك. يدلّ على ما ذكرنا من القيد قوله: «من غير عكس». و بيّنه الشارح بأنّه قد