الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
قالوا: لإرادتهم ذلك و إنّهم مختارون و إذا قيل لهم: أ ليس[١] يجب صدور المعصية عنهم حتّى يطابق علم اللّه- تعالى-؟
أجابوا: بأنّ اللّه- تعالى- كما علم وجود المعصية علم أنّ المعصية صدرت عنهم باختيارهم و إرادتهم [٤١].
فعلم اللّه- تعالى- لا ينافي اختيارهم.
الطريقة[٢] الثالثة: طريقة الأشاعرة، فإنّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ جميع الحوادث بل جميع الموجودات الممكنة من اللّه- تعالى- و هو سبب الكلّ، فإن قيل: فلم العقاب؟ قالوا: إن كان المراد الغرض من العقاب، فلا غرض! و إن كان المراد سببه فهو اللّه- تعالى- لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ! (٢٣/ ٢١) فالتقدير على مذهبهم: خلق اللّه تعالى[٣] جميع الأشياء و على مذهب الحكماء مطابقة الموجودات فيما لا يزال[٤] للصور[٥] الموجودة في العالم العقلي.
و لا بدّ لجميع المسلمين و لسائر الطوائف الإقرار بما ذهبوا إليه من معنى التقدير[٦] و القضاء، لأنّ الكلّ اتّفقوا على أنّ اللّه- تعالى- عالم بجميع الموجودات من الأزل إلى الأبد و هو القضاء و على[٧] أنّ كلّ ما يوجد في عالم الحدوث هو على وفق علمه، و إلّا لزم جهله- تعالى- عنه[٨]، و هو القدر.
و هذا ما ذكره الشارح في مقدمة الجواب من السؤال الأوّل، من أنّ القدر على مذهب الحكماء غير القدر على مذهب الأشعرية[٩]. و إنّما قدّم هذه المقدّمة ليظهر أنّ الأسباب مقدّرة على مذهب الحكماء[١٠] كما أنّ المسبّبات مقدّرة. ثمّ بعد تمهيدها أشار إلى أمرين:
أحدهما: الجواب عن السؤال الأوّل، و هو انّ[١١] فعل العبد[١٢] صادر عنه و سببه قدرة العبد و ارادته، و من أسباب ارادته فعل الخير التخويف و العقاب، فهما من الأسباب المقدّرة لنظام العالم، كما أن فعل الخير مقدّر.
[١] ص: ليست.
[٢] ج: الطريقة.
[٣] م:- تعالى.
[٤] م: يزال.
[٥] س: للصورة.
[٦] س: القدر.
[٧] ص، ق: إلى.
[٨] م:- عند.
[٩] م: الأشاعرة.
[١٠] ص:- غير القدر ... الحكماء.
[١١] ج:- أنّ.
[١٢] م: الأوّل.