الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
بالعلّة موجب و العلم بهذه المقدّمة ضروري، و لا يشكّ عاقل في أنّ من علم جميع علل وجود شيء علم وجوده، و من علم جميع علل عدم شيء علم عدمه. و لمّا كان ذاته- تعالى- علّة تامّة للمعلول الأوّل لزم من العلم بها العلم به ثمّ إنّه هو[١] اللّه- تعالى- علّة تامّة[٢] لغيره، فيلزم علمه- تعالى- به أيضا. و هكذا لمّا كان اللّه- تعالى- عالما بالعلل التامّة لجميع الممكنات كان عالما بها قطعا.
و سيجيء لهذا زيادة تقرير و توضيح.
[٧٠/ ٢- ٣٠١/ ٣] قوله: أما اختلافه بالقياس[٣] إلى المدرك.
إذا كان المدرك مادّيا يتوقّف[٤] العلم به على الإحساس و انتزاع صورته. فيكون المجرّد عن المادّة أتمّ في المدركية.
الهيات المحاكمات ٣٩٣ [٧١/ ٢ - ٣٠٢/ ٣] قوله: عقلت مادون الأول من الأول تعقلا دون التعقل الأول. ..... ص : ٣٩٣
[٧١/ ٢- ٣٠٢/ ٣] قوله: عقلت مادون الأوّل من الأوّل تعقّلا دون التعقّل الأوّل.
أمّا أوّلا: فلأنّ تعقّلها من الأوّل انفعالي و علم الأوّل فعلي.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الأوّل لمّا كان منقطع العلائق عن المادّة لا يشوبه شاغل و لا يحجبه عن غيره حاجب[٥] كان إدراكه أتمّ إذ قوّة الإدراك و ضعفه بحسب التجرّد عن المادّة و عدمه فما كان أقوى تجرّدا كان أقوى إدراكا. و أمّا العقول فلمّا كان وجوداتها مقترنة بالماهيّات و الماهيّة كالمادّة ففيها شائبة من المادّة[٦] فلا جرم يكون إدراكها أدون مرتبة من إدراك الأوّل.
و اعلم! أنّ كلام الشارح إنّ إدراك العقول للأوّل[٧] بإشراق الأوّل، لأنّه معقول لذاته و المعقول عاقلة لذاتها، فهي تعقّله بإشراق الأوّل، و أمّا إدراك ما[٨] دون الأوّل فمن الأوّل أيضا، لكنّه دون إدراك الأوّل إيّاه، و هذا لأنّه يوهم أنّ الضمائر في قوله: «و لما بعده منه من ذاته»، يعود إلى «الأوّل» حتّى يكون معنى الكلام: أنّ إدراك العقول لما بعد الأوّل من
[١] م: أوقع.
[٢] س:- للمعلول ... تامّة.
[٣] م: بحسب القياس.
[٤] ج. س: توقّف.
[٥] ك: صاحب.
[٦] ج: عن العلامة.
[٧] م:- للأوّل.
[٨] م:- ما.