الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
[٤/ ٢- ١٤٣/ ٣] قوله: فما أقبح ما يقال من أنّ الأمور العالية.
المبدأ العالي تامّ، إمّا بذاته[١] و هو الباري تعالى، و إمّا بعلّته[٢] و هو سائر المبادي العالية.
و لمّا ثبت أنّ الفاعل لغرض مستكمل بفعله فالمبدأ العالي لا يفعل لغرض في السافل، و إلّا استكمل العالي بالسافل و هو محال. و أمّا المبدأ الحقّ فلا غاية لفعله أصلا، بل هو غاية لجميع الأشياء كما أنّه مبدأ لجميع الأشياء[٣]. لأنّ الصادر عنه إمّا أن يكون[٤] صدوره لغيره، أو يكون صدوره لذاته. و الأوّل باطل و إلّا لزم الاستكمال بالغير، فتعيّن أن يكون صدوره لذاته فيكون هو ما له الشيء. و لا معنى للغاية إلا هذا. و أيضا لمّا كان فاعلا بذاته تامّ[٥] الفاعلية لم يكن فاعليته إلّا من ذاته، و العلّة الغائية هي الّتي منها فاعلية الفاعل. فهو إذ قد كفى[٦] في الفاعلية[٧] يكون غاية بالضرورة، فكما أنّ منه الأشياء كذلك لأجله الأشياء. و أمّا المبدأ العالي فهو و إن لم يكن له غاية في السافل إلّا أنّ المبدأ الأوّل لمّا كان غاية لوجوده فهو لا محالة يكون غاية لفعله [٦]. فهو مسلوب الغاية بالنظر إلى ما تحته، لا بالنظر إلى ما فوقه. و أمّا المبدأ الحقّ فهو مسلوب الغاية مطلقا. و إلى جميع ذلك أشار[٨] بقوله: «و إنّما سلب الغاية عن فعل الحقّ الأوّل مطلقا».
و إنّما قال: «هو كنتيجة لما قبله»، لأنّه ليس هناك قياس هذا الحكم العامّ نتيجته، بل هو[٩] لازم من لوازم القاعدة[١٠] المذكورة، و فرع من فروعها. و لهذا قال: «وسم هذا الفصل بالتذنيب أنسب».
[٥/ ٢- ١٤٥/ ٣] قوله: و علّل ذلك بكون كلّ شيء[١١] منه.
أي: علّل كون كلّ[١٢] شيء له بكون كلّ شيء[١٣] منه لما ثبت أنّه الفاعل و الغاية معا، فلمّا كان الفاعل نفس الغاية و هو فاعل لكلّ شيء يكون غاية لكلّ شيء، لكن إنّما يثبت
[١] م: لذاته.
[٢] م: لعلّة.
[٣] س:- كما ... الأشياء.
[٤] ق: لا يكون.
[٥] م:+ في.
[٦] م: يكفى.
[٧] ق:+ الفاعل.
[٨] ق:- أشار.
[٩] س:- هو.
[١٠] ج: الفائدة.
[١١] ق: يكون الشيء.
[١٢] س:- كلّ.
[١٣] ص:- له بكون كلّ شيء.