الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٤ - ٢٠٣/ ١ - ٣٨/ ٣ قوله و كما كانت الماهية قابلة للوجود
الماهية علّة للوجود بنفسها لا بالوجود.
و إن أردتم معنى آخر فبيّنوه، فإنّ التصديق بعد التصوّر و على هذا لا يتوجّه كلام الشارح، لأنّ جواب الاستفسار لا يكون بالمنع. و لو قال[١]: نحن[٢] نعلم بالضرورة أنّه أمر وراء التأثير- لأنّه مشروط بالتقدّم- فلا بدّ من بيان ذلك الأمر المغاير، و لو بيّن كان هذا القول حشوا لا فائدة فيه! ثمّ الإمام لم يقل: إنّ معنى تقدّم العلّة بالوجود هو التأثير، بل معنى مجرّد التقدّم الذاتي، و حينئذ يكون بين المقدّم و التالي فرق، لأنّ معنى التالي أن الماهيّة لا تكون مؤثرة في الوجود إلّا بعد الوجود، و المقدّم[٣] أنّ الماهيّة مؤثرة في الوجود و لا شكّ أنّه مغاير للمقدّم.
على أنّ الإمام لم يقل: إنّ التالي هو إعادة المقدّم بعبارة أخرى، بل قوله: العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول إعادة التالي بعبارة أخرى[٤] فأين هذا من ذاك! و الحقّ في الجواب: إنّ المراد بالتقدّم الذاتي هو الترتّب[٥] العقلي، فإنّ العقل يجزم بأنّ العلّة لا بدّ أن توجد أوّلا و بالذات، ثمّ يصدر عنها[٦] شيء.
فحاصل[٧] سؤال الإمام منع الملازمة و هو إنّا لا نسلّم أنّ الماهيّة لو كانت علّة للوجود[٨] لكانت متقدّمة عليه بالوجود. و إنّما يكون كذلك لو كان تأثيرها في وجودها مشروطا بالوجود، و هو ممنوع بل تأثيرها بنفسها.
و جوابه ما نبّهنا عليه من قبل: أنّ المراد بالماهيّة غير الوجود[٩]، و غير الوجود إنّما يكون مؤثرا في الوجود بشرط الوجود و العلم به ضروري.
[٢٠٣/ ١- ٣٨/ ٣] قوله: و كما كانت الماهيّة قابلة للوجود.
أورد الإمام على ما ذكره نقضين[١٠]:
تفصيلي و هو منع الملازمة، و إجمالي و هو منع الملازمة، و إجمالي و ذلك بوجهين [٣١]:
[١] م:+ و.
[٢] ص: من.
[٣] ص: الوجود المتقدّم.
[٤] ق:- بل قوله ... أخرى.
[٥] م، ص، ق: الترتيب.
[٦] م، ص: عنه.
[٧] ص، س، ج: و حاصل.
[٨] ص: الموجود.
[٩] ص:- و غير الوجود.
[١٠] ق: نقض.